العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > فضائل ومظلوميات أهل البيت عليهم السلام
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-26-2005, 07:54 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

البتار
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية البتار
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

البتار غير متواجد حالياً

 


 

Angry خطب الزهراء >> خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد رسول الله ص أرجو التثبيت


 

خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد رسول الله ص

لمّا أجمع(1) أبوبكر وعمر على منع فاطمة (عليها السلام) فدكاً وبلغها ذلك ، لاثت(2) خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها(3) ، وأقبلت في لمّة من حفدتها(4) ونساء قومها ، وتطأ ذيولها(5) ، ما تخرم(6) مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد(7) من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة(8) ، فجلست ثمّ أنّت أنّة



--------------------------------------------------------------------------------

(1) أجمع أبوبكر وعمر : أي أحكما النيّة والعزيمة عليه .
(2) أي عصبته وجمعته ، يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثاً أي شدّها وربطها .
(3) الجلباب ـ بالكسر ـ : يطلق على الملحفة والرداء والإزار والثوب الواسع للمرأة دون الملحفة والثوب كالمقنعة تغطّي بها المرأة رأسها وصدرها وظهرها ، والأوّل هنا أظهر .
(4) اللمة ـ بضمّ اللام وتخفيف الميم ـ الجماعة ، قال في النهاية (4/273) في حديث فاطمة (عليها السلام) : إنّها خرجت في لُمّة من نسائها تتوطّأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته ، أي في جماعة من نسائها . قيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقيل : اللمة : المثل في السن والترب . قال الفيروز آبادي (في القاموس : 4/177) : اللمة ـ بالضم ـ الصاحب والأصحاب في السفر ، والمؤنس للواحد والجمع . والحفدة بالتحريك الأعوان والخدم .
(5) أي كانت ثوبها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي ، وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدّد الثياب .
(6) وفي بعض النسخ : من مشي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والخرم : الترك والنقص والعدول ، والمشية : بالكسر الإسم من مشى يمشي مشياً : أي لم تنقص مشيها من مشيه (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً كأنّه هو بعينه .
(7) والحشد ـ بالفتح ـ وقد يحرّك : الجماعة .
وفي الكشف : إنّ فاطمة (عليها السلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكاً ، لاثت خمارها وأقبلت في لميمة من حفدتها ، ونساء قومها ، تجرّ أدراعها ، وتطأ في ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى دخلت على أبي بكر ، وقد حشد المهاجرين والأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء وقيل قبطيّة فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثمّ أمهلت طويلاً حتّى سكنوا من فورتهم ، ثمّ قالت : أبتدء بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم .
(8) الملاءة ـ بالضمّ والمدّ ـ : الريطة والإزار ، ونيطت : بمعنى علّقت أي ضربوا بينها (عليها السلام) وبين القوم ستراً وحجاباً . والريطة ـ بالفتح ـ : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين ، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق ، والقبطيّة ـ بالكسر ـ : ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر ، وقد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة ، وفي رواية لابن أبي الحديد في شرح النهج وصاحب كتاب السقيفة وفدك : فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء . وقال بعضهم : قبطيّة ، وقالوا : قبطية ـ بالكسر والضم ـ ، والريطة : الإزار ، والقبطيّة ثياب منسوبة إلى القبط . (وقال في معجم البلدان : 4/306 : القبط ـ بالكسر ثمّ السكون ـ : بلاد القبط بالديار المصريّة سمّيت بالجبل الذي كان يسكنه .



--------------------------------------------------------------------------------

أجهش(1) القوم لها بالبكاء ، فارتجّ(2) المجلس ، ثمّ أمهلت هنيئة(3) حتّى إذا سكن نشيج(4)القوم ، وهدأت فورتهم(5) ، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت (عليها السلام) :
الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم(6) ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها(7) ، وتمام منن أولاها(8) ، جمّ(9) عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها(10) ، وتفاوت عن الإدراك أبدها(11) ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها(12) ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها(13) ، وثنى بالندب إلى أمثالها(14) . وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الجهش : أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء ، كالصبي يفزع إلى أُمّه وقد تهيّأ للبكاء ، يقال : جهش إليه ، كمنع وأجهش .
(2) الإرتجاج : الإضطراب
(3) هنيئة : صبرت زماناً قليلاً .
(4) النشيج : صوت معه توجّع وبكاء ، كما يردّد الصبي بكاءه في صدره .
(5) وهدأت : كمنعت أي سكنت ، وفورة الشيء : شدّته ، وفار القدر : أي جاشت .
(6) أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها .
(7) السبوغ : الكمال ، والآلاء : النعماء جمع إلى ـ بالفتح والقصر ـ وقد يكسر الهمزة ، وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد
(8) أولاها : أي تابعها بإعطائه نعمة بعد أُخرى بلا فصل .
(9) وجمّ الشيء : أي كثر ، والجم : الكثير ، والتعدية بعن لتضمين معنى التعدّي والتجاوز .
(10) الأمد ـ بالتحريك ـ : الغاية المنتهى ، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها . فالمراد بالأمد إمّا الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة ، أو الأمد الحقيقي لكلّ حدّ من حدودها المفروضة ، ويحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها ، وقد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى . وقال في النهاية : في حديث الحجاج قال للحسن : ما أمدك ؟ قال : سنتان من خلافة عمر ، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته ، وللإنسان أمدان : مولده وموته ، وإذا حمل عليه يكون أبلغ ، ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم ، قال الفيروز آبادي : الأمد : المملو من خير وشر والسفينة المشحونة .
(11) التفاوت البعد ، والأبد الدهر ، والدائم والقديم الأزلي ، وبعده عن الإدراك لعدم الإنتهاء .
(12) وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها : يقال ندبه للأمر وإليه فانتدب أي دعاه فأجاب . واللام في قولها لاتّصالها لتعليل الندب : أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم ، وجعل اللام الأولى للتعليل والثانية للصلة . وفي بعض النسخ : لإفضالها ، فيحتمل تعلّقه بالشكر .
(13) أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم وإكمالها عليهم . يقال أجزلت له من العطاء أي أكثرت ، وأجزاك النعم كأنّه طلب الحمد ، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم ، وعلى التقديرين التعدية بـ إلى لتضمين معنى الإنتهاء أو التوجه وهذه التعدية في الحمد شائع بوجه آخر . يقال أحمد إليك الله قيل : أي أحمده معك . وقيل : أي أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إيّاها . ويحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد ، يقال فلان يتحمّد عَلَيّ أي يمتنّ ، فيكون إلى بمعنى على وفيه بعد .
(14) أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيويّة ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الأخرويّة أو الأعمّ منها ومن مزيد النعم الدنيويّة . ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان والمعروف وهو إنعام على المحسن إليه وعلى المحسن أيضاً ، لأنّه به يصير مستوجباً للأعواض والمثوبات الدنيويّة والأخرويّة .



--------------------------------------------------------------------------------

شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها(1) ، وضمن القلوب موصولها(2) ، وأنار في التفكّر معقولها(3) ، الممتنع من الأبصار رؤيته(4) ، ومن الألسن صفته(5) ، ومن الأوهام كيفيّته ، إبتدع الأشياء لا من شيء(6) كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء(7) أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته وذرأها بمشيّته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلاّ تثبيتاً لحكمته ، وتنبيهاً(8) على طاعته ، وإظهاراً لقدرته ، وتعبّداً لبريّته(9) ، وإعزازاً لدعوته(10) ، ثمّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة(11) لعباده عن نقمته ، وحياشة(12) لهم



--------------------------------------------------------------------------------

(1) المراد بالإخلاص جعل الأعمال كلّها خالصة لله تعالى وعدم شوب الرياء والأغراض الفاسدة وعدم التوسّل بغيره تعالى في شيء من الأمور ، فهذا تأويل كلمة التوحيد ، لأنّ من أيقن بأنّه الخالق والمدبّر وبأنّه لا شريك له في الإلهيّة فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره ولا يتوجّه في شيء من الأمور إلى غيره .
(2) هذه الفقرة تحتمل وجوهاً : الأوّل : أنّ الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى وعدم زيادة صفاته الكماليّة الموجودة وأشباه ذلك ممّا يؤول إلى التوحيد . الثاني : أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجاً في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم أو بما فطرهم عليه من التوحيد . الثالث : أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد وتأويلها ، بل إنّما كلّف عامّة القلوب الإذعان بظاهر معناها وصريح مغزاها وهو المراد بالوصول . الرابع : أن يكونا الضمير في موصولها راجعاً إلى القلوب ، أي لم يلزم القلوب إلاّ ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة ، والدقائق المستنبطة منها أو مطلقاً ولولا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقاً .
(3) أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل والبراهين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر بصيغة الجمع أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول وهذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة .
(4) الممتنع من الأبصار رؤيته : ويمكن أن يقرأ الأبصار بصيغة الجمع والمصدر ، والمراد بالرؤية العلم الكامل والظهور التام . (5) الظاهر أنّ هنا مصدر ويحتمل المعنى المشهور بتقدير .
(6) أي بيان صفته لا من شيء أي مادّة .
(7) إحتذى مثاله : إقتدى به وامتثلها أي تبعها ولم يتعدّ عنها : أي لم يخلقها على وفق صنع غيره .
(8) لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأنّ شكر خالقها والمنعم بها واجب أو أنّ خالقها مستحق للعبادة ، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة والإنتقام .
(9) أي خلق البريّة ليتعبّدهم أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والإستدلال بها عليه .
(10) أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالإستدلال بها .
(11) الذود والذياد بالدال المعجمة : السوق والطرد والدفع والإبعاد .
(12) وحشت الصيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبال ، ولعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة .



--------------------------------------------------------------------------------

إلى جنّته .


وأشهد أنّ أبي محمّداً عبده ورسوله ، اختاره (وانتجبه) قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه(1) ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة(2) ، وبنهاية العدم مقرونةً ، علماً من الله تعالى بما يلي الأمور(3) ، وإحاطةً بحوادث الدهور ، ومعرفةً بمواقع الأمور(4) . ابتعثه الله تعالى إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حكمه ، وإنقاذاً لمقادير حتمه(5) ، فرأى الأُمم فرقاً في أديانها ، عكّفاً على نيرانها(6) ، عابدةً لأوثانها ، منكرةً لله مع عرفانها(7) ، فأنار الله بأبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ظلمها(8) ، وكشف عن القلوب بهمها(9) ، وجلى عن الأبصار غممها(10) ، وقام في النّاس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) وقيل : قبل أن اجتبله ، الجبل الخلق ، يقال جبلهم الله أي خلقهم ، وجبله على شيء أي طبعه عليه ، ولعلّ المعنى أنّه تعالى سمّاه لابتنائه قبل أن يخلقه ، ولعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيهاً على أنّه خلق عظيم . وفي بعض النسخ : بالحاء المهملة ، يقال : احتبل الصيد أي أخذه بالحبالة فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازاً . وفي بعضها : قبل أن اجتباه واصطفاه بالبعثة ، وكلّ منها لا يخلو من تكلّف .
(2) وبستر الأهاويل مصونة : لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب والأرحام ، ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه . ويحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم ، أو حجب الأصلاب والأرحام ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه . ويحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم ، إذ هي إنّما تلحقها بعد الوجود . وقيل : التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات .
(3) بما يلي الأمور : على صيغة الجمع أي عواقبها ، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد .
(4) وقيل : المقدور ، ومعرفة بمواقع المقدور : أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة وأمكنتها . ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدّر بل هو أظهر ، إتماماً لأمره أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجله .
(5) الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي مقاديره المحتومة .
(6) تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها ، يقال عكف على الشيء كضرف ونصر أي أقبل عليه مواظباً ولازمه فهو عاكف ويجمع على عكّف ـ بضمّ العين وفتح الكاف المشدّدة ـ كما هو الغالب في فاعل الصفة ، نحو شهّد وغيّب ، والنيران : جمع نار وهو قياس مطرد في جمع الأجوف نحو تيجان وجيران .
(7) لكون معرفته تعالى فطريّة ، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه .
(8) والضمير في ظلمها راجع إلى الأُمم ، والضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار . الظلم ـ بضمّ الظاد وفتح اللام ـ جمع ظلمة استعيرت هنا للجهالة .
(9) البهم جمع بهمة ـ بالضم ـ وهي مشكلات الأمور .
(10) جلوت الأمر : أوضحته وكشفته . والغمم جمع غمّة ، يقال أمر غمّة أي مبهم ملتبس ، قال تعالى : ( ثمّ لم يكن أمركم عليكم غمّة ) . قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق وتقول : غممت الشيء إذا غطّيته وسترته ، والغمامة الغواية واللجاج ، ذكره الفيروزآبادي .



--------------------------------------------------------------------------------

وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم ، ثمّ قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وإيثار(1) ، فمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من تعب هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفّار ، ومجاورة الملك الجبّار ، صلّى الله على أبي نبيّه ، وأمينه ، وخيرته من الخلق وصفيّه(2) ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته .
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره(3) ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأُمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأُمم(4) ، زعيم حقّ له فيكم(5) ، وعهد قدّمه إليكم ، وبقيّة(6) استخلفها عليكم : كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بيّنة بصائره(7) ، منكشفة سرائره(8) ، منجلية ظواهره ، مغتبطة(9) به أشياعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النجاة استماعه(10) ، به تنال حجج الله المنوّرة ، وعزائمه(11) المفسّرة ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) واختيار : أي من الله له ما هو خير له ، أو باختيار منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضا ، وكذا الإيثار ، الأوّل أظهر فيهما .
(2) وقيل : وأمينه على الوحي ، وصفيّه ، وخيرته من الخلق ورضيّه .
(3) قال الفيروزآبادي : النصب ـ بالفتح ـ العلم المنصوب ، ويحرّك ، وهذا نصب عيني ـ بالضم والفتح ـ أي نصبكم الله لأوامره ونواهيه وهو خبر الضمير ، وعباد الله منصوب على النداء .
(4) أي تؤدّون الأحكام إلى سائر النّاس لأنّكم أدركتم صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(5) وقيل : وزعمتم حقّ لكم لله فيكم ، أي زعمتم أنّ ما ذكر ثابت لكم ، وتلك الأسماء صادقة عليكم بالإستحقاق ، ويمكن أن يقرأ على الماضي المجهول ، وفي إيراد لفظ الزعم إشعار بأنّهم ليسوا متّصفين بها حقيقة ، وإنّما يدعون ذلك كذباً ، ويمكن أن يكون حقّ لكم جملة أخرى مستأنفة ، أي زعمتم أنّكم كذلك وكان يحقّ لكم وينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصّرتم . وفي بعض النسخ : وزعمتم حقّ له فيكم وعهد . وفي كتاب المناقب القديم : زعمتم أن لا حقّ لي فيكم عهداً قدّمه إليكم فيكون عهداً منصوباً بأُذكروا أو نحوه . وفي الكشف : إلى الأُمم خوّلكم الله فيكم عهد .
(6) عهد وبقيّة ، العهد : الوصيّة ، وبقيّة الرجل : ما يخلفه في أهله ، والمراد بهما القرآن أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، وبالثاني القرآن . وفي رواية أحمد ابن أبي طاهر : وبقيّة استخلفنا عليكم ، ومعناها كتاب الله ، فالمراد بالبقيّة أهل البيت (عليهم السلام) وبالعهد ما أوصاهم به فيهم .
(7) البصائر جمع بصيرة وهي الحجّة .
(8) إنكشاف السرائر : وضوحها عند حملة القرآن وأهله .
(9) الغبطة : أن يتمنّى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها منه ، تقول : غبطته فاغتبط ، والباء للسببيّة أي أشياعه مغبوطون بسبب اتّباعه ، وتلك الفقرة غير موجودة في سائر الروايات .
(10) مؤدّ إلى النجاة استماعه : على بناء الإفعال أي تلاوته ، وفي بعض نسخ الإحتجاج وسائر الروايات : احتجاجه .
(11) المراد بالعزائم : الفرائض .



--------------------------------------------------------------------------------

ومحارمه المحذّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله(1) المندوبة ، ورخصه(2)الموهوبة ، وشرائعه(3) المكتوبة ، فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس(4) ، ونماءً في الرزق(5) ، والصيام تثبيتاً للإخلاص(6) ، والحج تشييداً للدين(7) ، والعدل : تنسيقاً للقلوب(8) ، وطاعتنا نظاماً للملّة ، والجهاد عزّاً للإسلام ، والصبر معونةً على استيجاب الأجر(9) ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامّة ، وبرّ الوالدين وقاية من السخط(10) ، وصلة الأرحام منساة في العمر ، ومنماة للعدد(11) ، والقصاص



--------------------------------------------------------------------------------

(1) المراد بالفضائل : السنن
(2) المراد بالرخص : المباحات بل ما يشتمل المكروهات .
(3) والشرائع ما سوى ذلك من الأحكام كالحدود والديات أو الأعم . وأمّا الحجج والبيّنات والبراهين فالظاهر أنّ بعضها مؤكّدة لبعض ويمكن تخصيص كلّ منها ببعض ما يتعلّق بأصول الدين لبعض المناسبات . وفي رواية ابن أبي طاهر : وبيانه الجالية وجمله الكافية ، فالمراد بالبيّنات المحكمات وبالجمل المتشابهات ، ووصفها بالكافية لدفع توهّم نقص فيه لإجمالها ، فإنّها كافية فيما أُريد منها ، ويكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنّهم المفسّرون لغيرهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات التي يستنبط منها الأحكام الكثيرة .
(4) أي من دنس الذنوب أو من رذيلة البخل ، إشارة إلى قوله تعالى : ( تطهّرهم وتزكّيهم بها ) (التوبة : 103) .
(5) إيماء إلى ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) (الروم : 39) على بعض التفاسير .
(6) أي لتشييد الإخلاص وإبقائه ، أو لإثباته وبيانه ، ويؤيّد الأخير أنّ في بعض الروايات تبييناً ، وتخصيص الصوم بذلك لكونه أمراً عدميّاً لا يظهر لغيره تعالى فهو أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص وهذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور : الصوم لي وأنا أجزي به .
(7) إنّما خصّ التشييد به لظهوره ووضوحه ، وتحمّل المشاق فيه ، وبذل النفس والمال ، فالإتيان به أدلّ دليل على ثبوت الدين ، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل وغيرها ممّا لا نعرفه ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أنّ علّة الحج ، التشرّف بخدمة الإمام وعرض النصرة عليه ، وتعلّم شرائع الدين منه ، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلّف ، وفي العلل ورواية ابن أبي طاهر : تسلية للدين ، فلعلّ المعنى تسلية للنفس بتحمّل المشاق وبذل الأموال بسبب التقييد بالدين ، أو المراد بالتسلية الكشف والإيضاح فإنّها كشف الهم ، أو المراد بالدين أهل الدين ، أو أسند إليه مجازاً ، والظاهر أنّه تصحيف تسنيه وكذا في الكشف ، وفي بعض نسخ العلل : أي يصير سبباً لرفعة الدين وعلوّه .
(8) والتنسيق : التنظيم . وفي العلل : مسكاً للقلوب : أي ما يمسكها . وفي القاموس : المسكة ـ بالضم ـ ما يتمسّك به وما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب ، والجمع : مُسَك كصرد ، والمسك محرّكة : الموضع يمسك الماء . وفي رواية ابن أبي طاهر وكشف الغمّة : تنسكاً للقلوب ، أي عبادة لها لأنّ العدل أمر نفساني يظهر آثاره على الجوارح .
(9) إذ به يتمّ فعل الطاعات وترك السيّئات .
(10) أي سخطهما ، أو سخط الله تعالى ، والأوّل أظهر .
(11) المنماة : اسم مكان أو مصدر ميمي ، أي يصير سبباً لكثرة عدد الأولاد والعشائر ، كما أنّ قطعها تذر الديار بلاقع من أهلها .



--------------------------------------------------------------------------------

حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين تغييراً للبخس(1) ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس(2) ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة(3) ، وترك السرقة إيجاباً للعفّة(4) ، وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبيّة ، فاتّقوا الله حقّ تُقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنّه إنّما يخشى الله من عباده العلماء .
ثمّ قالت : أيّها النّاس ! إعلموا أنّي فاطمة ، وأبي محمّد ، أقول عوداً وبدواً(5) ، ولاأقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً(6) ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )(7) ، فإن تعزوه(8) وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى(9) إليه ، فبلغ الرسالة صادعاً(10)



--------------------------------------------------------------------------------

(1) وفي سائر الروايات : للبخسة ، أي لئلاّ ينقص مال من ينقص المكيال والميزان ، إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال ، أو لئلاّ ينقصوا أموال النّاس فيكون المقصود إنّ هذا أمر يحكم العقل بقبحه .
(2) أي النجس ، أو ما يجب التنزّه عنه عقلاً ، والأوّل أوضح في التعليل ، فيمكن الإستدلال على نجاستها .
(3) أي لعنة الله ، أو لعنة المقذوف أو القاذف ، يرجع إلى الوجه الأخير في السابقة والأوّل أظهر ، إشارة إلى قوله تعالى ( ولُعنوا في الدنيا والآخرة ) (النور : 23) .
(4) أي للعفّة عن التصرّف في أموال النّاس مطلقاً ، أو يرجع إلى ما مرّ ، وكذا الفقرة التالية ، وفي كشف الغمّة بعد قوله : للعفّة ، والتنزّه عن أكل أموال الأيتام والإستيثار بفيئهم ، إجارة من الظلم ، والعدل في الأحكام إيناساً للرعيّة ، والتبرّي من الشرك إخلاصاً للربوبيّة .
(5) أي أوّلاً وآخراً ، وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره : أقول عوداً على بدء والمعنى واحد .
(6) والشطط بالتحريك ـ البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كلّ شيء ، وفي كشف الغمّة : ما أقول ذلك سرفاً ولا شططاً .
(7) التوبة : 128 . من أنفسكم : أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهليّة بل عن نكاح طيّب ، كما روي عن الصادق (عليه السلام) . وقيل : أي من جنسكم من البشر ثمّ من العرب من بني إسماعيل . عزيز عليه ما عنتّم : أي شديد شاقّ عليه عنتكم وما يلحقكم من الضرر ، بترك الإيمان أو مطلقاً . حريص عليكم : أي على إيمانكم وصلاح شأنكم . بالمؤمنين رؤوف رحيم : أي رحيم بالمؤمنين منكم ومن غيركم ، والرأفة : شدّة الرحمة ، والتقديم لرعاية الفواصل . وقيل : رؤوف بالمطيعين ، رحيم بالمذنبين . وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بأوليائه . وقيل : رؤوف بمن رآه ، رحيم بمن لم يره ، فالتقديم للإهتمام بالمتعلّق .
(8) عزوته إلى أبيه : أي نسبته إليه أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه تجدوه أبي وأخا ابن عمّي فالإخوة ذكرت استطراداً . ويمكن أن يكون الإنتساب أعمّ من النسب وممّا طرأ أخيراً . ويمكن أن يقرأ : وأخا بصيغة الماضي . وفي بعض الروايات : فإن تعزّروه وتوقّروه .
(9) المعزّى : الإنتساب .
(10) الصدع : الإظهار ، تقول : صدعت الشيء أي أظهرته ، وصدعت بالحقّ إذا تكلّمت به جهاراً ، قال الله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) (الحجر : 94) .



--------------------------------------------------------------------------------

بالنذارة(1) ، مائلاً عن مدرجة المشركين(2) ضارباً ثبجهم آخذاً بأكظامهم(3) ، داعياً إلىسبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة(4) ، يجفّ الأصنام ، وينكث الهام(5) ، حتّى انهزمالجمع وولّوا الدبر ، حتّى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه(6) ، ونطق زعيم الدين(7) ، وخرست شقاشق الشياطين(8) ، وطاح وشيظ النفاق(9) ، وانحلّت عقد الكفر والشّقاق ، وفُهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص(10) ، وكنتم على شفا حفرة من



--------------------------------------------------------------------------------

(1) والنذارة ـ بالكسر ـ : الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف .
(2) المدرجة : المذهب والمسلك . وفي كشف الغمّة : ناكباً عن سنن مدرجة المشركين . وفي رواية ابن أبي طاهر : مائلاً على مدرجة : أي قائماً للردّ عليهم ، وهو تصحيف .
(3) الثبج ـ بالتحريك ـ : وسط الشيء ومعظمه ، والكظم ـ بالتحريك : مخرج النفس من الحلق ، أي : كان (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبالي بكثرة المشركين واجتماعهم ولا يُداريهم في الدعوة .
(4) كما أمره سبحانه بقوله : ( أُدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن ) . وقيل : المراد بالحكمة البراهين القاطعة وهي للخواص ، وبالموعظة الحسنة الخطابات المقنعة والعبر النافعة وهي للعوام ، وبالمجادلة التي هي أحسن إلزام المعاندين والجاحدين بالمقدّمات المشهورة والمسلّمة ، وأمّا المغالطات والشعريات فلا يناسب درجة أصحاب النبوّات .
(5) وقيل : يكسر الأصنام ، وينكث الهام ، النكث إلقاء الرجل على رأسه ، يقال طعنه فنكثه . الهام : جمع الهامة بالتخفيف فيهما وهي الرأس ، والمراد قتل رؤساء المشركين و قمعهم وإذلالهم المشركين مطلقاً . وقيل : أُريد به إلقاء الأصنام على رؤوسها ، ولا يخفى بعده لاسيّما بالنظر إلى ما بعده . وفي بعض النسخ : ينكس الهام . وفي الكشف وغيره : يجذّ الأصنام ، من قولهم : جذذت الشيء أي كسرته ، ومنه قوله تعالى : ( فجعلهم جذاذاً )(الأنبياء : 58) .
(6) أي كشف الغطاء عن محضه وخالصه ، والواو مكان حتى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر . وتفرّى الليل أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح وأسفر الحق . ويقال أسفر الصبح أي أضاء .
(7) زعيم القوم سيّدهم والمتكلّم عنهم ، والزعيم أيضاً الكفيل ، والإضافة لاميته ويحتمل البيانيّة .
(8) خرس ـ بكسر الراء ـ والشقاشق : جمع شقشقة ـ بالكسر ـ وهي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب : ذو شقشقة فإنّما يشبه بالفحل ، وإسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي .
(9) طاح فلان يطوح إذا هلك أو أشرف على الهلاك وتاه في الأرض وسقط ، والوشيظ ـ بالمعجمتين ـ الرذل والسفلة من الناس ، ومنه قولهم : إيّاكم والوشايظ . وقال الجوهري : الوشيظ لفيف من النّاس ليس أصلهم واحد ، أو بنو فلان وشيظة في قومهم أي هم حشو فيهم . والوسيط ـ بالمهملتين ـ أشرف القوم نسباً وأرفعهم محلاً ، وكذا في بعض النسخ وهو أيضاً مناسب .
(10) وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص : يقال فاه فلان بالكلام كقال أي لفظ به كتفوّه . وكلمة الإخلاص : كلمة التوحيد وفيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم . والبيض : جمع أبيض وهو من النّاس خلاف الأسود . والخماص ـ بالكسر ـ جمع خميص ، والخماصة تطلق على دقّة البطن خلقته وعلى خلوّه من الطعام . يقال فلان خميص البطن من أموال النّاس أي عفيف عنها . وفي الحديث : كالطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً . والمراد بالبيض الخماص إمّا أهل البيت (عليهم السلام) ويؤيّده ما في كشف الغمّة : في نفر من البيض الخماص الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ، ووصفهم بالبيض لبياض وجوههم ، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغر وبالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم وقلّة الأكل ، أو لعفّتهم عن أكل أموال النّاس بالباطل ، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان (رضي الله عنه) وغيره . ويقال لأهل فارس بيض لغلبة البياض على ألوانهم وأموالهم ، إذ الغالب في أموالهم الفضّة ، كما يقال لأهل الشام حمر ، لحمرة ألوانهم وغلبة الذهب في أموالهم ، والأوّل أظهر . ويمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان ، وبالبيض الخماص : الكمّل منهم .




--------------------------------------------------------------------------------

النّار(1) ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع(2) ، وقبسة العجلان(3) ، وموطىء الأقدام(4) ، تشربون الطُرق ، وتقتاتون القدّ(5) ، أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم(6) ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بعد اللتيّا والتي(7) ، وبعد أن مُني بهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب(8) ، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نجم(9) قرن(10) الشيطان ، أو



--------------------------------------------------------------------------------

(1) شفا كلّ شيء : طرفه وشفيره ، أي كنتم على شفير جهنّم ، مشرفين على دخولها لشرككم وكفركم .
(2) مذقة الشارب ونهزة الطامع : مذقة الشارب شربته ، والنهزة ـ بالضم ـ : الفرصة ، أي محمل نهزته ، أي كنتم قليلين أذلاّء يتخطّفكم النّاس بسهولة .
(3) والقبسة ـ بالضم ـ : شعلة من نار يقتبس من معظمها ، والإضافة إلى العجلان لبيان القلّة والحقارة .
(4) ووطىء الأقدام : مثل مشهور في المغلوبيّة المذلّة .
(5) وقيل : وتشربون الصرق وتقتاتون الورق . الطرق ـ بالفتح ـ ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر . والورق ـ بالتحريك ـ : ورق الشجر . وفي بعض النسخ : وتقتاتون القد وهو ـ بكسر القاف وتشديد الدال ـ سير يقدّ من جلد غير مدبوغ ، والمقصود : وصفهم بخباثة المشرب وجشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم ولفقرهم ، وقلّة ذات يدهم ، وخوفهم من الأعادي .
(6) الخاسىء المبعد المطرود ، والتخطّف : إستلاب الشيء وأخذه بسرعة ، اقتبس من قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطّفكم النّاس ) . وفي نهج البلاغة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) إنّ الخطاب في تلك الآية لقريش خاصّة ، فالمراد بالنّاس سائر العرب أو الأعم .
(7) واللتيّا ـ بفتح اللام وتشديد الياء ـ تصغير التي ، وجوّز بعضهم فيه ضم اللام وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة .
(8) يقال مني بكذا على صيغة المجهول أي ابتلي ، وبهم الرجال كصرد : الشجعان منهم لأنّهم لشدّة بأسهم لا يدري من أين يؤتون ، وذؤبان العرب لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم ولا اعتماد عليهم . والمردة : العتاة المتكبّرون المجاوزون للحد .
(9) نجم الشيء كنصر نجوماً ظهر وطلع .
(10) المراد بالقرن : القوّة وفسّر قرن الشيطان بأُمّته ومتابعيه .



--------------------------------------------------------------------------------

فغرت(1) فاغرة(2) من المشركين ، قذف(3) أخاه في لهواتها(4) ، فلا ينكفىء حتّى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه(5) ، مكدوداً في ذات الله(6) ، مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيّداً في أولياء الله(7) ، مشمّراً(8) ناصحاً ، مجدّاً كادحاً(9) ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأنتم في رفاهيّة من العيش وادعون(10) ، فاكهون(11) آمنون ، تتربّصون بنا الدوائر(12) ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) فغر فاه : أي فتحه وفغر فوه أي انفتح يتعدّى ولا يتعدّى .
(2) الفاغرة من المشركين : الطائفة العادية منهم تشبيهاً بالحيّة أو السبع ، ويمكن تقدير الموصوف مذكّراً على أن يكون التاء للمبالغة .
(3) القذف : الرمي ، ويستعمل في الحجارة كما أنّ الحذف يستعمل في الحصا ، يقال هم بين حاذف وقاذف .
(4) اللهوات ـ بالتحريك ـ جمع لهاة وهي اللحمة في أقصى سقف الفهم . وفي بعض الروايات : في مهواتها ـ بالميم والتسكين ـ الحفرة ومابين الجبلين ونحو ذلك ، وعلى أيّ حال المراد أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلّما أراده طائفة من المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث عليّاً (عليه السلام) لدفعها وعرضه للمهالك . وفي رواية الكشف وابن أبي طاهر : كلّما حشوا ناراً للحرب ، ونجم قرن للضلال . قال الجوهري : حششت النّار : أوقدتها .
(5) وقيل : فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه . انكفأ ـ بالهمزة ـ أي رجع ، من قولهم كفأت القوم كفاء إذا أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه إلى غيره ، فانكفئوا أي رجعوا . والصماخ : بالسكرة ـ ثقب الأذن والأذن نفسها وبالسين كما في بعض الروايات لغة فيه . والأخمص : ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشيء ، ووطىء الصماخ بالأخمص عبارة عن القهر والغلبة على أبلغ وجه ، وكذا إخماد اللهب بماء السيف استعارة بليغة شائعة .
(6) المكدود : من بلغه التعب والأذى . وذات الله : أمره ودينه وكلّما يتعلّق به سبحانه . وفي كشف الغمّة : مكدوداً دؤوباً في ذات الله .
(7) وقيل سيّد أولياء الله ـ بالجر ـ صفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو ـ بالنصب ـ عطفاً على الأحوال السابقة ، ويؤيّد الأخير ما في رواية ابن أبي طاهر سيّداً في أولياء الله .
(8) والتشمير في الأمر : الجدّ والإهتمام فيه .
(9) الكدح : العمل والسعي .
(10) قال الجوهري : الدعة الخفض ، تقول منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن ووادع ، أيضاً يقال نال فلان المكارم وادعى من غير كلفة .
(11) الفكاهة ـ بالضم ـ المزاح ، وـ بالفتح ـ مصدر ، فكه الرجل ـ بالكسر ـ فهو فكه إذا كان طيّب النفس مزاحاً ، والفكه أيضاً الأشر والبطر ، وقرىء ( ونعمة كانوا فيها فكهين ) أي أشرين ، وفاكهين : أي ناعمين ، والمفاكهة الممازحة . وفي رواية ابن أبي طاهر : وأنتم في بلهنية وادعون آمنون . قال الجوهري : هو في بلهنية من العيش : أي سمة ورفاهية وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره ، وإنّما صارت ياء لكسرة ما قبلها . وفي كشف الغمّة : وأنتم في رفهينة ، وهي مثلها لفظاً ومعنى .
(12) الدوائر : صروف الزمان وحوادث الأيّام والعواقب المذمومة ، وأكثر ما تستعمل الدائرة في تحوّل النعمة إلى الشدّة ، أي : كنتم تنظرون نزول البلايا علينا وزوال النعمة والغلبة عنّا .



--------------------------------------------------------------------------------

وتتوكّفون الأخبار(1) ، وتنكصون عند النزال(2) ، وتفرّون من القتال ، فلمّا اختار الله لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة(3) النفاق ، وسمل(4) جلباب(5) الدين ، ونطق كاظم(6) الغاوين ، ونبغ(7) خامل(8) الأقلّين(9) ، وهدر(10) فنيق(11) المبطلين ، فخطر(12) في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه(13) هاتفاً(14) بكم ، فألفاكم(15) لدعوته مستجيبين ، وللغرّة(16) فيه ملاحظين(17) ، ثمّ استنهضكم(18) فوجدكم خفافاً(19) ، وأحشمكم(20) فألفاكم



--------------------------------------------------------------------------------

(1) التوكّف : التوقّع ، والمراد أخبار المصائب والفتن . وفي بعض النسخ : تتواكفون الأخيار ، يقال واكفه في الحرب أي واجهه .
(2) النكوص : الإحجام والرجوع عن الشيء ، والنزال ـ بالكسر ـ : أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا ، والمقصود من تلك الفقرات أنّهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قط .
(3) وقيل : الحسيكة العداوة . قال الجوهري : قولهم في صدره عَلَيّ حسيكة وحساكة أي ضغن وعداوة . وفي بعض الروايات : حسكة النفاق فهو على الإستعارة .
(4) وسمل الثوب كنصر صار خلقاً .
(5) الجلباب ـ بالكسر ـ الملحفة ، وقيل : ثوب واسع للمرأة غير الملحفة ، وقيل : هو إزار ورداء ، وقيل : هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها .
(6) والكظوم : السكوت .
(7) نبغ الشيء كمنع ونصر أي ظهر ، ونبلغ الرجل إذا لم يكن في أرث الشعر ثمّ قال وأجاد .
(8) الخامل : من خفي ذكره وصوته وكان ساقطاً لا نباهة له .
(9) والمراد بالأقلّين : الأذلّون . وفي بعض الروايات : الأوّلين . وفي كشف الغمّة : فنطق كاظم ، ونبغ خامل .
(10) الهدير : تردّد البعير صوته في حنجرته .
(11) الفنيق : الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته على أهله .
(12) يقال خطر البعير بذنبه يخطر ـ بالكسر ـ خطراً وخطراناً إذا رفعه مرّة بعد مرّة ، وضرب به فخذيه ، ومنه قول الحجاج لمّا نصب المنجنيق على الكعبة : ـ خطارة كالجمل الفنيق ـ أعددتها للمسجد العتيق ـ شبّه رميها بخطران الفنيق .
(13) مغرز الرأس ـ بالكسر ـ : ما يختفي فيه ، وقيل : لعلّ في الكلام تشبيهاً للشيطان بالقنفذ ، فإنّه إنّما يطلع رأسه عند زوال الخوف ، أو بالرجل الحريص المقدم على أمر ، فإنّه يمدّ عنقه إليه .
(14) الهتاف : الصياح .
(15) وألفاكم أي وجدكم .
(16) الغرّة ـ بالكسر ـ : الإغترار والإنخداع ، والضمير المجرور راجع إلى الشيطان .
(17) وملاحظة الشيء مراعاته ، وأصله من اللحظ وهو النظر بمؤخّر العين وهو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء ، أي وجدكم الشيطان لشدّه قبولكم للإنخداع كالذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله ، ويحتمل أن يكون للعزّة بتقديم المهملة على المعجمة . وفي الكشف : وللعزّة ملاحظين ، أي وجدكم طالبين للعزّة .
(18) النهوض : القيام ، واستنهضه لأمر أي أمره بالقيام إليه .
(19) أي مسرعين إليه .
(20) وقيل : وأحمشكم ، وأحمشت الرجل أغضبته ، وأحمشت النّار ألهبتها أي حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه أو من عند أنفسكم . وفي المناقب القديم : عطافاً ـ بالعين المهملة والفاء ـ من العطف بمعنى الميل والشفقة ، ولعلّه أظهر لفظاً ومعنى .



--------------------------------------------------------------------------------

غضاباً ، فوسمتم(1) غير إبلِكم ، ووردتم(2) غير مشربكم(3) ، هذا والعهد قريب ، والكَلكم(4)رحيب(5) ، والجرح(6) لما يندمل(7) ، والرسول لما يُقبر(8) ، ابتداراً(9) زعمتم خوف الفتنة ( ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين )(10) ، فهيهات(11) منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون(12) ؟ وكتاب الله بين أظهركم ، أُموره ظاهرة(13) ، وأحكامة زاهرة(14) ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون(15) ؟ أم بغيره تحكمون ؟ ( بئس للظالمين بدلاً )(16) ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في



--------------------------------------------------------------------------------

(1) وسم : أثر الكي ، يقال وسمته كوعدته وسماً .
(2) وقيل : أوردتم ، والورود حضور الماء للشرب ، والإيراد : الإحضار .
(3) وقيل : شربكم ، والشرب ـ بالكسر ـ : الحظ من الماء ، وهما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والإمامة وميراث النبوّة . وفي كشف الغمّة : وأوردتموها شرباً ليس لكم .
(4) الكلكم : الجرح .
(5) والرحب ـ بالضم ـ : السعة .
(6) والجرح ـ بالضم ـ : الإسم ، و ـ بالفتح ـ : المصدر .
(7) أي لم يصلح بعد .
(8) قبرته : دفنته .
(9) ابتداراً : مفعول له للأفعال السابقة ، ويحتمل المصدر بتقدير الفعل . وفي بعض الروايات : بداراً . زعمتم خوف الفتنة ، أي ادّعيتم وأظهرتم للنّاس كذباً وخديعة إنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعاً للفتنة ، مع أنّ الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها فهو عين الفتنة ، والإلتفات في سقطوا الموافقة مع الآية الكريمة . ابتدر القوم : تسابقوا في الأمر .
(10) التوبة : 49 .
(11) هيهات : للتبعيد ، وفيه معنى التعجّب كما صرّح به الشيخ الرضي (رحمه الله) ، وكذلك كيف وأنّى تستعملان في التعجّب .
(12) أفكه ـ كضربه ـ : صرفه عن الشيء وقلّبه ، أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أنّ كتاب الله بينكم وفلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم .
(13) وفي كشف الغمّة : بين أظهركم ، قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيّرة شرائعه ، زواجره واضحة ، وأوامره لائحة ، أرغبة عنه .
(14) والزاهر : المتلألىء المشرق .
(15) وقيل : تدبّرون .
(16) الكهف : 50 . أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل .



--------------------------------------------------------------------------------

الآخرة من الخاسرين )(1) ، ثمّ لم تلبثوا إلاّ ريث(2)أن تسكن نفرتها(3) ، ويسلس(4) قيادها(5) ، ثمّ أخذتم تورون(6) وقدتها(7) ، وتهيجون جمرتها(8) ، وتستجيبون لهتاف(9) الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ،وإهمال(10) سنن النبي الصفي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، تشربون(11) حسواً(12) في ارتغاء(13) ، وتمشونلأهله وولده في الخمرة(14) والضرّاء(15) ، ويصبر منكم على مثل حز(16) المدى(17)



--------------------------------------------------------------------------------

(1) آل عمران : 85 .
(2) ريث ـ بالفتح ـ : بمعنى قدر ، وهي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيراً ، وقد يستعمل مع ما ، يقال : لم يلبث إلاّ ريثما فعل كذا . وفي كشف الغمّة هكذا : لم تبرحوا ريثاً . وقال بعضهم : هذا ولم تريثوا حتّها إلاّ ريث . وفي رواية ابن أبي طاهر : ثمّ لم تريثوا أختها . وعلى التقديرين ضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) . حتّها : حتّ الورق من الغصن : نثرها أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة .
(3) ونفرت الدابّة ـ بالفتح ـ : ذهابها وعدم انقيادها .
(4) والسلس ـ بكسر اللام ـ : السهل اللين المنقاد ، ذكره الفيروزآبادي . وفي مصباح اللغة : سلس سلساً ، من باب تعب سهل ولان
(5) والقياد ـ بالكسر ـ : ما يقاد به الدابّة من حبل وغيره .
(6) وفي الصحاح : وروى الزنديري ورياً ، إذا خرجت تارة . وفي لغة أخرى : وروى الزنديري ـ بالكسر فيهما ـ وأوريته أنا وكذلك وريته تورية وفلان يستوري زناد الضلالة .
(7) وقّده النّار ـ بالفتح ـ وقودها ، ووقدها : لهبها .
(8) الجمرة : المتوقّد من الحطب ، فإذا برد فهو فحم ، والجمر بدون التاء جمعها .
(9) والهتاف ـ بالكسر ـ الصياح ، وهتف به أي دعاه .
(10) وقيل : وإخماد النار إطفاؤها بالكليّة ، والحاصل أنّكم إنّما صبرتم حتّى استقرّ الخلافة المغصوبة عليكم ثمّ شرعتم في تهييج الشرور والفتن واتّباع الشيطان ، وإبداع البدع وتغيير السنن .
(11) وقيل : تسرون ، الإسرار ضدّ الإعلان .
(12) الحسو ـ بفتح الحاء وسكون السين المهملتين ـ : شرب المرق وغيره شيئاً بعد شيء .
(13) والإرتغاء : شرب الرغوة وهو زبد اللبن . قال الجوهري : الرغوة مثلثة زبد اللبن . وارتغيت : شربت الرغوة . وفي المثل : يسرّ حسواً في ارتغاء ، يضرب لمن يظهر أمراً ويريد غيره . قال الشعبي لمن سأله عن رجل قبّل أُمّ امرأته ؟ قال : يسرّ حسواً في ارتغاء وقد حرمت عليه امرأته . وقال الميداني : قال أبو زيد والأصمعي : أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر إنّه يريد الرغوة خاصّة ولا يريد غيرها فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن ، يضرب لمن يريك أنّه يعينك وإنّما يجرّ النفع إلى نفسه .
(14) وقيل : الخمر ـ بالتحريك ـ ما واراك من شجر وغيره . يقال توارى الصيد عنّي في خمر الوادي ، ومنه قولهم : دخل فلان في خمار النّاس ـ بالضمّ أي ما يواريه ويستره منهم .
(15) الضرّاء ـ بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المخففة ـ : الشجر الملتف في الوادي . ويقال لمن ختل صاحبه وخادمه يدبّ له الضرّاء ويمشي له الخمر . وقال الميداني : قال ابن الأعرابي : الضرّاء ما انخفض من الأرض .
(16) الحز ـ بفتح الحاء المهملة ـ : القطع أو قطع الشيء من غير إبانة .
(17) المدى ـ بالضمّ ـ : جمع مدية وهي السكّين والشفرة .



--------------------------------------------------------------------------------

ووخز(1) السنان في الحشاء ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهليّة تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون !؟ أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية(2) أنّي ابنته .
أيّها المسلمون ! أأُغلب على إرثي ؟ يابن أبي قحافة ! أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فريّاً(3) ؟! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : ( وورث سليمان داود )(4) ، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا إذ قال : ( فهب لي من لدنك وليّاً * يرثني ويرث من آل يعقوب )(5) ، وقال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )(6) ، وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأُنثيين )(7) ، وقال : ( إن ترك خيراً الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتّقين )(8) ، وزعمتم أن لا حظوة لي(9) ولا أرث



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الوخز : الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذاً . يقال وخزه بالخنجر . وفي كشف الغمّة : ثمّ أنتم أوّلاً تزعمون أن لا إرث إليّ فهو أيضاً كذلك .
(2) كالشمس الضاحية : أي الظاهرة البيّنة . يقال فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية .
(3) أي أمراً عظيماً بديعاً . وقيل : أي أمراً منكراً قبيحاً ، وهو مأخوذ من الإفتراء بمعنى الكذب . واعلم أنّه وردت الروايات المتضافرة كما ستعرف في أنّها (عليها السلام) ادّعت أنّ فدكاً كانت نحلة لها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلعلّ عدم تعرّضها (عليها السلام) في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها إذ كانت الخطبة بعدما ردّ أبوبكر شهادة أميرالمؤمنين (عليه السلام) ومن شهد معه ، وقد كان المنافقون معتقدين لصدقها فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريات الدين .
(4) النمل : 16 .
(5) مريم : 5 ، 6 .
(6) الأنفال : 75 .
(7) النساء : 11 .
(8) البقرة : 180 .
(9) وقيل : وزعمتم أن لا خظوة لي ، الخظوة ـ بكسر الخاء وضمّها وسكون الظاء المعجمة ـ المكانة والمنزلة . ويقال خظيت المرأة عند زوجها إذا دنت من قلبه . وفي كشف الغمّة : فزعمتم أن لا حظّ لي ولا إرث لي من أبي ، أفحكم الله بآية أخرج أبي منها ، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي (صلى الله عليه وآله وسلم)( أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) . إيهاً معاشر المسلمة ! أأبتزّ إرثيه ؟ أألله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئتم شيئاً فريّاً ، فدونكها مرحولة مخظومة مزمومة . وفي رواية ابن أبي طاهر : ويهاً معشر المهاجرة ! أُبتزُّ إرث أبيه . قال الجوهري : إذا أغريته بالشيء قلت : ويهاً يا فلان وهو تحريص ، ولعلّ الأنسب هنا التعجّب . والهاء في أبيه في الموضعين وإرثيه ـ بكسر الهمزة ـ بمعنى الميراث للسكت كما في سورة الحاقة : كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه ، تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقرىء بإثباتها في الوصل أيضاً .



--------------------------------------------------------------------------------

من أبي ولا رَحِمَ بيننا ، أفخصّكم الله بآية أخرجَ أبي منها ؟ أم هل تقولون إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أو لستُ أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي؟ فدونكها(1) مخطومة(2) مرحولة(3) تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)(4) ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون(5) ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكلّ نبأ مستقرّ(6) وسوف تعلمون(7) من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم .
ثمّ رمت طرفها(8) نحو الأنصار فقالت : يا معشر(9) النقيبة(10) وأعضاد الملّة(11)وحضنة الإسلام ! ما هذه الغميزة(12) في حقّي ، والسِنَة(13) عن ظلامتي(14) ؟ أما كان رسول



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام والأمر بأخذها للتهديد .
(2) الخطام ـ بالكسر ـ : كلّ ما يوضع في أنف البعير ليقاد به .
(3) والرحل ـ بالفتح ـ للناقة كالسرج للفرس ، ورحل البعير كمنع : شدّ على ظهره الرحل ، شبّهتها (عليها السلام) في كونها مسلمة لا يعارضها في أخذها أحد بالناقة المنقادة المهيّاة للركوب .
(4) والزعيم محمّد . في بعض الروايات : والغريم أي طالب الحق .
(5) وقيل : وعند الساعة ما تخسرون ، كلمة ما مصدريّة أي في القيامة يظهر خسرانكم .
(6) ولكلّ نبأ مستقرّ أي لكي خبر يريد العذاب ، أو الإيعاد به وقت استقرار ووقوع .
(7) وسوف تعلمون عند وقوعه من يأتيه عذاب يخزيه ، الإقتباس من موضعين : أحدهما سورة الأنعام ، والآخر سورة هود في قصّة نوح (عليه السلام) حيث قال : ( إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم ) فالعذاب الذي يخزيهم الغرق ، العذاب المقيم عذاب النّار .
(8) الطرف ـ بالفتح ـ : مصدر ، طرفت عين فلان إذا نظرت وهو أن ينظر ثمّ يغمض ، والطرف أيضاً العين .
(9) المعشر : الجماعة .
(10) وقيل : الفتية ـ بالكسر ـ : جمع فتى وهو الشاب ، والكريم السخي . وفي كشف الغمّة : يا معشر البقيّة ويا عماد الملّة وحضنة الإسلام !
(11) والأعضاد جمع عضد ـ بالفتح ـ : الأعوان ، يقال عضدته كنصرته لفظاً ومعنى .
(12) قال الجوهري : ليس في فلان غميزة أي مطعن ونحوه ، ذكر الفيروزآبادي وهو لا يناسب المقام إلاّ بتكلّف . وقال الجوهري : رجل غمز أي ضعيف . وقال الخليل في كتاب العين : الغمز ـ بفتح الغين المعجمة والزاء ـ ضعفة في العمل وجهلة في العقل ، ويقال سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله أي علمت أنّه أحمق ، وهذا المعنى أنسب . وفي الكشف : ما هذه الفترة ـ بالفاء المفتوحة وسكون التاء ـ وهو السكون وهو أيضاً مناسب . وفي رواية ابن أبي طاهر ـ بالراء المهملة ـ ولعلّه من قولهم : غمر على أخيه أي حقد وضغن ، أو من قولهم : غمر عليه أي أُغمي عليه ، أو من الغمر بمعنى الستر ، ولعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف ، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شائع .
(13) مصدر وسن يوسن كعلم يعلم وسناً وسنة أوّل النوم أو النوم الخفيف ، والهاء عوض عن الواو .
(14) الظلامة ـ بالضمّ ـ كالمظلمة ـ بالكسر ـ ما أخذه الظالم منك فتطلبه عنده ، والغرض تهييج الأنصار لنصرتها أو توبيخهم على عدمها . وفي كشف الغمّة بعد ذلك : أما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحفظ ؟



--------------------------------------------------------------------------------

الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبي يقول : المرء يحفظ في ولده ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة(1) ، ولكم طاقة بما أحاول وقوّة على ما أطلب وأزاول ، أتقولون مات محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فخطب(2) جليل استوسع وهيه(3) واستنهر فتقه(4) وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر(5) ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت(6) الآمال ، وخشعت الجبال ، وأُضيع الحريم(7) ، وأزيلت الحرمة(8) عند مماته ، فتلك ـ والله النازلة(9) الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ولا بائقة(10) عاجلة ، أعلن بها كتاب الله جلّ ثناؤه في أفنيتكم(11) ، وفي ممساكم ومصبحكم(12) ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة : سرعان ـ مثلثة السين ـ وعجلان ـ بفتح العين ـ كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى سرع وعجل وفيهما معنى التعجّب أي ما أسرع وأعجل . وفي رواية ابن أبي طاهر : سرعان ما أجدبتم فأكديتم ، يقال أجدب القوم أي أصابهم الجدب ، وأكدى الرجل إذا قلّ خيره ، والإهالة ـ بكسر الهمزة ـ الودك وهو دسم اللحم . وقال الفيروزآبادي : قولهم سرعان ذا إهالة أصله إنّ رجلاً كانت له نعجة عجفاء وكانت رعامها يسيل من منخريها لهزالها ، فقيل له : ما هذا الذي يسيل ؟ فقال : ودكها ، فقال السائل : سرعان ذا إهالة ، ونصب إهالة على الحال ، وذا إشارة إلى الرعام ، أو تميز على تقدير نقل الفعل كقولهم تصبب زيد عرقاً ، والتقدير سرعان إهالة هذه ، وهو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته . والرعام ـ بالضم ـ ما يسيل من أنف الشاة والخيل ، ولعلّ المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره ، أو كان كل منهما مستعملاً في هذا المثل ، وغرضها صلوات الله عليها التعجّب من تعجيل الأنصار ومبادرتهم إلى إحداث البدع وترك السنن والأحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام ، مع قرب عهدهم به ، وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم ، وقدرتهم على نصرتها ، وأخذ حقّها ممّن ظلمها ، ولايبعد أن يكون المثل إخباراً مجملاً بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة وذهاب الآثار النبويّة .
(2) الخطب ـ بالفتح ـ : الشأن والأمر ، عظم أو صغر .
(3) الوهي كالرمي الشق والخرق ، يقال : وهي الثوب إذا بلي وتخرق ، واستوسع واستنهر : استفعل من النهر ـ بالتحريك ـ بمعنى السعة أي اتّسع .
(4) الفتق : الشق والرتق ضدّه ، وانفتق أي انشقّ ، والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنّهما راجعان إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(5) وقيل : كسفت النجوم ، وكسف النجوم : ذهاب نورها ، والفعل منه يكون متعدّياً ولازماً والفعل كضرب . وفي رواية ابن أبي طاهر : مكان الفقرة الأخيرة واكتأبت خيرة الله لمصيبته . والإكتئاب افتعال من الكآبة بمعنى الحزن . وفي كشف الغمّة : واستهر (واستتهر ـ في البحار) فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض ، واكتأبت لخيرة الله ـ إلى قولها (عليها السلام)ـ وأديلت الحرمة ، من الإدالة بمعنى الغلبة .
(6) يقال أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره .
(7) حريم الرجل : ما يحميه ويقاتل عنه .
(8) الحرمة : ما لا يحلّ انتهاكه . وفي بعض النسخ : الرحمة مكان الحرمة .
(9) النازلة : الشديدة .
(10) البائقة : الداهية .
(11) فناء الدار ككساء : العرصة المتّسعة أمامها .
(12) الممسي والمصبح ـ بضمّ الميم فيهما ـ مصدران وموضعان من الإصباح والإمساء .


--------------------------------------------------------------------------------

يهتف في أفنيتكم هتافاً(1) وصراخاً(2) وتلاوة(3) وإلحاناً(4) ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله ، حكم فصل(5) ، وقضاء حتم(6) ، ( وما محمّدٌ إلاّ رسول قد خلت(7) من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم(8) ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين )(9) ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الهتاف ـ بالكسر : الصياح .
(2) الصراخ كغراب الصوت أو الشديد منه .
(3) التلاوة ـ بالكسر ـ : القرائة .
(4) الإلحان : الإفهام ، يقال ألحنة القول أي أفهمه إيّاه ، ويحتمل أن يكون من اللحن بمعنى الغناء والطرب . قال الجوهري : اللحن واحد الألحان واللحون ، ومنه الحديث : اقرؤوا القرآن بلحون العرب ، وقد لحن في قرائته إذا طرب بها وغرّد وهو ألحن النّاس إذا كان أحسنهم قرائة أو غناء ، إنتهى . ويمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضاً والأوّل أظهر . وفي كشف الغمّة : فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في قبلتكم ممساكم ومصبحكم هتافاً هتافاً ، ولقبلة ما حلّ بأنبياء الله ورسله .
(5) الحكم الفصل : هو المقطوع به الذي لا ريب فيه ولا مردّ له ، وقد يكون بمعنى القاطع الفارق بين الحقّ والباطل .
(6) الحتم في الأصل إحكام الأمر ، والقضاء الحتم هو الذي لا يتطرّق إليه التغيير .
(7) خلت : أي مضت .
(8) الإنقلاب على العقب : الرجوع القهقري ، أُريد به الإرتداد بعد الإيمان .
(9) آل عمران : 144 . الشاكرون : المطيعون المعترفون بالنعم الحامدون عليها . قال بعض الأماثل : واعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبي فإمّا عدم تحتّم العمل بأوامره وحفظ حرمته في أهله لغيبته ، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب ، وإنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم ووصاياه عن قلوبهم ، فدفعها ما أشارت إليه صلوات الله عليها من إعلان الله جلّ ثناؤه وإخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها ، وأنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء الله ورسله تثبيتاً للأُمّة على الإيمان ، وإزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم ، ويمكن أن يكون معي الكلام : أتقولون مات محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عمّا نريد ولا نخاف أحداً في ترك الإنقياد للأوامر وعدم الإنزار عن النواهي ؟ ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله تعالى : ( أفإن مات أو قُتل ) الآية ، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان الله سبحانه وإخباره بموت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مدخل في الجواب إلاّ بتكلّف .
ويحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أفصح عنه عمر بن الخطّاب ، فبعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان ، ووهن في الأعمال ، فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها وحينئذ مدخليّة حديث الإعلان وما بعده في الجواب واضح . وعلى التقادير لا يكون قولها صلوات الله عليها فخطب جليل داخلاً في الجواب ، ولا مقولاً لقول المخاطبين على الإستفهام التوبيخي ، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن والشكوى ، بل يكون الجواب ما بعد قولها : فتلك والله النازلة الكبرى .
ويحتمل أن يكون مقولاً لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم أنّ موته (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو أعظم الدواهي قد وقع فلا يبالي بما وقع بعده من المحذورات ، فلذلك لم ينهضوا بنصرها والإنتصاب ممّن ظلمها ولما تضمّن ما زعمه كون مماته (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم المصائب سلمت (عليها السلام) أوّلاً في مقام الجواب تلك المقدّمة لكونها محض الحق ثمّ نبّهت على خطأهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع ، والقعود عن نصرة الحق ، وعدم اتّباع أوامره (صلى الله عليه وآله وسلم) بقولها : أعلن بها كتاب الله إلى آخر الكلام ، فيكون حاصل الجواب أنّ الله قد أعلمكم بها قبل الوقوع وأخبركم بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه ، وحذّركم الإنقلاب على أعقابكم كيلا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع الباطل ، وفي تسليمها ما سلمته أوّلاً دلالة على أنّ كونها أعظم المصائب ممّا يؤيّد وجوب نصرتي ، فإنّي أنا المصاب بها حقيقة وإن شاركني فيها غيري ، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحقّ وأحرى .
ويحتمل أن يكون قولها (عليها السلام) فخطب جليل من أجزاء الجواب فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة أو المركّب من بعضها مع بعض : وحاصل الجواب حينئذ أنّه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى وقد كان الله عزّوجلّ أخبركم بها وأمركم أن لا ترتدّوا بعدها على أعقابكم ، فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنّي والقيام بنصرتي ، ولعلّ الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر من قولها : وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله ، بالواو دون الفاء .
ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضه وللأخرى أخرى ، ويكون كلّ مقدّمة من مقدّمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها .



--------------------------------------------------------------------------------

إيهاً(1) بني قيلة(2) ، أأهضم(3) تراث(4) أبي وأنتم بمرأى منّي ومسمع(5) ، ومنتدى ومجمع(6) ؟ تلبسكم(7) الدعوة(8) ، وتشملكم الخبرة(9) ، وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والأداة



--------------------------------------------------------------------------------

(1) إيهاً ـ بفتح الهمزة والتنوين ـ بمعنى هيهات .
(2) بنو قيلة : الأوس والخزرج قبيلتا الأنصار . وقيلة ـ بالفتح ـ : اسم أُمّ لهم قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل .
(3) الهضم ـ بالكسر ـ : يقال هضمت الشيء أي كسرته ، وهضمته حقّه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقّه .
(4) وقيل : تراث أبيه ، والتراث ـ بالضم ـ الميراث ، وأصل التاء فيه واو .
(5) أي بحيث أراكم وأسمعكم كلامكم . وفي رواية ابن أبي طاهر : منه أي من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزاً ، فلعلّ المعنى : أنّكم في مكان يبتدأ منه الأمور والأحكام ، والأظهر أنّه تصحيف .
(6) المنتدى ـ بالنون غير مهموز ـ بمعنى المجلس ، وكذا في المناقب القديم فيكون المجمع كالتفسير له والغرض الإحتجاج عليهم بالإجتماع الذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم ، واللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر .
(7) تلبسكم : على بناء المجرّد أي تغطيكم وتحيط بكم .
(8) الدعوة : المرّة من الدعاء أي النداء .
(9) الخبرة ـ بالفتح ـ : من الخبر ـ بالضم ـ بمعى العلم ، أو الخبرة ـ بالكسر ـ بمعناه ، والمراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة ، وبالخبرة علمهم بمظلوميّتها صلوات الله عليها ، والتعبير بالإحاطة والشمول للمبالغة ، أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعاً وليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو الأكثر . وفي رواية ابن أبي طاهر : الحيرة ـ بالحاء المهملة ـ ولعلّه تصحيف ولا يخفى توجيهه .



--------------------------------------------------------------------------------

والقوّة ، وعندكم السلاح والجنّة ، موصوفون بالكفاح(1) ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت(2) ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب(3) ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأُمم(4) ، وكافحتم البهم(5) ، لا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأمرون(6) ، حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام(7) ودرّ(8) حلب(9) الأيّام ، وخضعت ثغرة(10) الشرك ، وسكنت فورة الإفك(11) ، وخمدت نيران(12) الكفر ، وهدأت(13) دعوة الهرج(14) ، واستوسق(15) نظام الدين ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الكفاح : استقبال العدو في الحرب بلا ترس ولا جنّة ، ويقال فلان يكافح الأمور أي يباشرها بنفسه .
(2) وقيل : والنجبة التي انتجبت كهمزة ، النجيب الكريم ، وقيل يحتمل أن يكون بفتح الخاء المعجمة أو سكونها بمعنى المنتخب المختار ، ويظهر من ابن الأثير أنّها بالسكون تكون جمعاً .
(3) في المناقب : لنا أهل البيت قاتلتم ، وناطحتم الأُمم ، وكافحتم البهم ، فلا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون .
(4) أي حاربتم الخصوم ودافعتموهم بجدّ واهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه .
(5) البهم : الشجعان كما مرّ ، ومكافحتها التعرّض لدفعها من غير توان أو ضعف .
(6) تبرحون : معطوف على دخول النفي فالمنفي أحد الأمرين ولا ينتفي إلاّ بانتفائهما معاً ، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون ، نأمركم فتأتمرون : أي كنّا لم نزل آمرين وكنتم مطيعين لنا في أوامرنا . وفي كشف الغمّة : وتبرحون ـ بالواو ـ فالعطف على مدخول النفي أيضاً ويرجع إلى ما مرّ ، وعطفه على النفي إشعاراً بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الطاعة كما في غزوة أُحد وغيرها بخلاف أهل البيت (عليهم السلام) إذا لم يعرض لهم كلال عن الدعوة والهداية بعيد عن المقام . وفي الكشف : فباديتم العرب ، وبادهتم الأمور ـ إلى قولها ـ حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب البلاد ، وخبت نيران الحرب . يقال بدهه بأمر أي استقبله ، وبادهه فاجأه ، والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأساً ، لا نبرح نأمركم ، أي لم تزل عادتنا الأمر وعادتكم الإئتمار . وفي المناقب : لا نبرح ولا تبرحون نأمركم ، فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضاً بمعنى الواو أي لا نزال نأمركم ولا تزالون تأتمرون ، ولعلّ ما في المناقب أظهر النسخ وأصوبها .
(7) دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها ، والباء للسببيّة .
(8) ودرّ اللبن جريانه وكثرته .
(9) الحلب ـ بالفتح ـ : استخراج ما في الضرع من اللبن و ـ بالتحريك ـ اللبن المحلوب ، والثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوز في الإسناد ، أو في المسند إليه على الأوّل .
(10) وقيل : النعرة ـ بالنون والعين والراء المهملتين ـ : مثال همزة الخيشوم والخيلاء والكبر أو ـ بفتح النون ـ من قولهم : نعر العرق بالدم ، أي فار فيكون الخضوع بمعنى السكون ، أو بالغين المعجمة من نغرت القدر أي فارت . وقال الجوهري : نغر الرجل ـ بالكسر ـ أي اغتاظ . قال الأصمعي : هو الذي يغلي جوفه من الغيظ . وقال ابن السكيت : يقال ظلّ فلان يتنغّر على فلان أي يتذمّر عليه . وفي أكثر النسخ بالثاء المثلثة المضمومة ، والغين المعجمة وهي نقرة النحر بين الترقوتين ، فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان الساقط على الأرض .
(11) الإفك ـ بالكسر ـ : الكذب ، وفورة الإفك : غليانه وهيجانه .
(12) وخمدت النار : أي سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ، ويقال همدت ـ بالهاء ـ : إذا طفي جمرها . وفيه إشعار بنفاق بعضهم وبقاء مادة الكفر في قلوبهم . وفي رواية ابن أبي طاهر : وباخت نيران الحرب . قال الجوهري : باخ الحرب والنّار والغضب والحمّى أي سكن وفتر .
(13) هدأت : أي سكنت
(14) الهرج : الفتنة والإختلاط . وفي الحديث : الهرج : القتل .
(15) أي اجتمع وانضمّ من الوسق ـ بالفتح ـ وهو ضمّ الشيء إلى شيء واتّساق الشيء انتظامه .



--------------------------------------------------------------------------------

فأنّى(1) حزتم(2) بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم(3) بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤساً لقوم نكثوا(4) أيمانهم من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرسول(5) وهم بدؤوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . ألا وقد أرى(6) أن قد أخلدتم(7) إلى الخفض(8) ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض(9) ، وخلوتم(10)



--------------------------------------------------------------------------------

(1) كلمة أنّى ظرف مكان بمعنى أين ، وقد يكون بمعنى كيف أي من أين حزتم وما كان منشأه .
(2) وقيل : جرتم ، إمّا ـ بالجيم ـ من الجور وهو الميل عن القصد والعدول عن الطريق أي لماذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبيّن لكم ، أو ـ بالحاء المهملة المضمومة ـ من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان قال : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي : من النقصان بعد الزيادة ، وإمّا ـ بكسرها ـ من الحيرة .
(3) النكوص : الرجوع إلى خلف .
(4) نكث العهد ـ بالفتح ـ نقضه ، والأيمان جمع اليمين وهو القسم ( ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أوّل مرّة أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) (التوبة : 13) والمشهور بين المفسّرين أنّ الآية نزلت في اليهود الذين نقضوا عهودهم وخرجوا مع الأحزاب ، وهمّوا بإخراج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)من المدينة وبدؤوا بنقض العهد والقتال . وقيل : نزلت في مشركي قريش وأهل مكّة حيث نقضوا أيمانهم التي عقدوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم فعاونوا بني بكر على خزاعة ، وقصدوا إخراج الرسول من مكّة حين تشاوروا بدار الندوة ، وأتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي إلى آخر القصّة ، فهم بدؤوا بالمعاداة والمقاتلة في هذا الوقت ، أو يوم بدر ، أو بنقض العهد . والمراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها صلوات الله عليها ، إمّا الذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة ولحقّها الناكثين لما عهد إليهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيّه (عليه السلام) وذوي قرباه وأهل بيته (عليهم السلام) كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم ، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السلام) فالمراد بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول حين بايعوه من الإنقياد له في أوامره والإنتهاء عن نواهيه وأن لا يضمروا له العداوة ، فنقضوه وناقضوا ما أمرهم به .
(5) والمراد بقصدهم إخراج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقائم مقامه بأمر الله وأمره عن مقام الخلافة وعلى إبطال أوامره ووصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه وحينئذ يكون من قبيل الإقتباس . وفي بعض الروايات : لقوم نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أوّل مرّة أتخشونهم . فقوله : لقوم متعلّق بقوله : تخشونهم .
(6) الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين .
(7) وأخلد إليه ركن ومال .
(8) الخفض ـ بالفتح ـ : سعة العيش .
(9) والمراد بمن هو أحقّ بالبسط والقبض أميرالمؤمنين (عليه السلام) ، وصيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى : ( قل أذلك خير أم جنّة الخلد ) (الفرقان : 15) .
(10) خلوت بالشيء انفردت به واجتمعت معه في خلوة .



--------------------------------------------------------------------------------

بالدعة(1) ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم(2) ما وعيتم(3) ، ودسعتم(4) الذي تسوغتم(5) ، ( فإن تكفروا(6) أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغنيّ حميد ) ، ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالخذلة(7) التي خامرتكم(8) ، والغدرة(9) التي استشعرتها(10)قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس(11) ، ونفثة الغيظ(12) ، وخور(13) القناة(14) ، وبثّة الصدر(15) ،



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الدعة : الراحة والسكون .
(2) مج الشراب من فيه : رمى .
(3) وعيتم : أي حفظتم .
(4) الدسع كالمنع : الدفع والقيىء ، وإخراج البعير جرته إلى فيه .
(5) ساغ الشراب يسوغ سوغاً إذا سهل مدخله في الحلق وتسوغه شربه بسهولة .
(6) وصيغة تكفروا في كلامها (عليها السلام) إمّا من الكفران وترك الشكر كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد حيث قال تعالى : ( وإذ تأذّن ربّكم لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد ) ، وقال موسى : ( وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغنيّ حميد ) (ابراهيم : 7 ـ 8) ، أو من الكفر بالمعنى الأخص والتغيير في المعنى لا ينافي الإقتباس مع أنّ في الآية أيضاً يحتمل هذا المعنى . والمراد إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً من الثقلين فلا يضرّ ذلك إلاّ أنفسكم ، فإنّه سبحانه غنيّ عن شكركم وطاعتكم ، مستحقّ للحمد في ذاته أو محمود تحمده الملائكة ، بل جميع الموجودات بلسان الحال ، فضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ومزيد إنعامه وإكرامه والحاصل أنّكم إنّما تركتم الإمام بالحق وخلعتم بيعته من رقابكم ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأنّ أميرالمؤمنين لا يتهاون ولا يُداهن في دين الله ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد وغيره ، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا ، ويقسم الفيء بينكم بالسويّة ، ولا يفضّل الرؤساء والأُمراء ، وإنّ أبابكر رجل سلس القيادة ومداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان ولا يعود وباله إلاّ إليكم . وفي كشف الغمّة : ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فمحجتم الذي أوعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم . يقال : ركن إليه ـ بفتح الكاف وقد يكسر ـ أي مال إليه وسكن . وفي رواية ابن أبي طاهر : فعجتم عن الدين . وقال الجوهري : عجّت بالمكان أعوج أي أقمت به وعجت غيري ، يتعدّى ولا يتعدّى ، وعجت البعير : عطفت رأسه بالزمام ، والعايج : الواقف . وذكر ابن الأعرابي فلان ما يعوج من شيء أي ما يرجع عنه .
(7) وقيل الخذلة أي ترك النصر .
(8) وخامرتكم : أي خالطتكم .
(9) والغدر ضدّ الوفاء .
(10) واستثمره أي لبسه ، والشعار : الثوب الملاصق للبدن .
(11) والفيض في الأصل كثرة الماء وسيلانه ، يقال فاض الخبر أي شاع ، وفاض صدره بالسر أي باح به وأظهره ، ويقال فاضت نفسه أي خرجت روحه ، والمراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهم وغلبة الحزن .
(12) النفث ـ بالضم ـ : شبيه بالنفخ ، وقد يكون للمغتاظ تنفّس عال تسكيناً لحرّ القلب وإطفاء لنائرة الغضب .
(13) الخور ـ بالفتح والتحريك ـ : الضعف .
(14) القنا : جمع قناة وهي الرمح ، وقيل : كلّ عصا مستوية أو معوجة قناة ، ولعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة وكتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدو والأوّل أنسب .
(15) البث : النشر والإظهار والهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرقه .



--------------------------------------------------------------------------------

وتقدمة الحجّة(1) ، فدونكموها فاحتقبوها(2) دبرة(3) الظهر ، نقبة(4) الخُفّ ، باقية العار(5) ، موسومة(6) بغضب الجبّار ، وشنار(7) الأبد ، موصولة بنار الله الموقدة(8) ، التي تطّلع على الأفئدة(9) ، فبعين الله ما تفعلون(10) ( وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب(11)ينقلبون )(12) ، وأنا إبنة نذير لكم(13) بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا(14) إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون .



--------------------------------------------------------------------------------

(1) تقدمة الحجة : إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعاً لاعتذاره بالغفلة . والحاصل أنّ استنصاري منكم وتظلّمي لديكم وإقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون والمظاهرة بل تسلية للنفس وتسكيناً للغضب وإتماماً للحجّة لئلاّ تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين .
(2) الحقب ـ بالتحريك ـ : حبل يشدّ به الرجل إلى بطن البعير يقال أحقبت البعير أي شددته به وكحل ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب ومنه قيل : احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه ، واحتقبه من خلفه ، فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الإفعال ، أي شدّوا عليها ذلك وهيّؤها للركوب .
(3) الدبر ـ بالتحريك ـ : الجرح في ظهر البعير ، وقيل : جرح الدابّة مطلقاً .
(4) النقب ـ بالتحريك ـ : رقّة خفّ البعير .
(5) العار الباقي : عيب لا يكون في معرض الزوال .
(6) وسمته وسماً وسمة : إذا أثرت فيه بسمة وكي .
(7) الشنار : العيب والعار
(8) نار الله الموقدة : المؤججة على الدوام .
(9) الإطلاع على الأفئدة : إشرافها على القلوب بحيث يبلغه ألمها كما يبلغ ظواهر البدن . وقيل : معناه أنّ هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا . وفي كشف الغمّة : إنّها عليهم مؤصدة ، والمؤصدة : المطبقة .
(10) بعين الله ما تفعلون أي متلبّس بعلم الله أعمالكم ويطلع عليها كما يعلم أحدكم ما يراه ويبصره . وقيل في قوله تعالى : ( تجري بأعيننا ) (القمر : 14) أنّ المعنى تجري بأعين أوليائنا من الملائكة والحفظة .
(11) المنقلب : المرجع والمنصرف ، وأيّ منصوب على أنّه صفة مصدر محذوف والعامل فيه ينقلبون لأنّ ما قبل الإستفهام لا يعمل فيه وإنّما يعمل فيه ما بعده والتقدير سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون انقلاباً أيّ انقلاب .
(12) الشعراء : 227 .
(13) أنا ابنة نذير لكم : أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب الله على ظلمكم فقد تمّت الحجّة عليكم .
(14) والأمر في اعملوا وانتظروا ، للتهديد .



--------------------------------------------------------------------------------

فأجابها(1) أبوبكر عبدالله بن عثمان ، وقال : يا بنت رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً ، رؤوفاً رحيماً ، وعلى الكافرين عذاباً أليماً ، وعقاباً عظيماً ، إن عزوناه(2) وجدناه أباك دون النساء ، وأخا إلفك دون الأخلاّء(3) ، آثره على كلّ حميم ، وساعده في كلّ أمر جسيم ، لا يحبّكم إلاّ سعيد ، ولا يبغضكم إلاّ كلّ شقيّ بعيد ، فأنتم عترة رسول الله الطيّبون ، الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنّة مسالكنا ، وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، والله ما عدوت رأي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا عملت إلاّ بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله(4) ، وإنّي أُشهد الله وكفى به شهيداً أنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : نحن معاشر الأنبياء



--------------------------------------------------------------------------------

(1) دلائل الإمامة : 39 . قال : فاطلعت أُمّ سلمة من بابها وقالت : ألمثل فاطمة يقال هذا ؟! وهي الحوراء بين الإنس ، والأُنس للنفس ، وبيت في حجور أُمّهات الأنبياء ، وتداولتها أيدي الملائكة ، ونمت في المغارس الطاهرات ، نشأت خير منشأ ، وربيت خير مربى ، أتزعمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرم عليها ميراثه ولم يعلمها وقد قال الله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) أفأنذرها وجاءت تطلبه وهي خيرة النسوان ، وأُمّ سادة الشبّان ، وعديلة مريم ابنة عمران ، وحليلة ليث الأقران ، تمّت بأبيها رسالات ربّه ، فوالله لقد كان يشفق عليها من الحر والقر ، فيوسّدها يمينه ويدثّرها بشماله ، رويداً فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمرأى لأعينكم وعلى الله تردون ، فواهاً لكم وسوف تعلمون ، أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، وقوله : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما أسرع ما أحدثتم وأعجل ما نكثتم ، فحرمت أُم سلمة عطاءها تلك السنة . (عنه وفاة الصدّيقة (عليها السلام) للمقرّم : 98) .
وفي شرح النهج : 16/214 قال أبوبكر : وحدّثني محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة (بالإسناد) الأوّل قال : فلمّا سمع أبوبكر خطبتها شفقّ عليه مقالتها فصعد المنبر وقال : أيّها النّاس ! ما هذه الرعة إلى كلّ قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مُرب لكلّ فتنة ، هو الذي يقول : كرّوها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأُمّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت . ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم وأحقّ من لزم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إنّي لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منّا ، ثمّ نزل . فانصرفت فاطمة (عليها السلام) إلى منزلها .
قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك . فضحك وقال : بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) . قلت : هذا الكلام كلّه لعلي يقوله ؟ قال : نعم ، إنّه الملك يا بني ! قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم ، فنهاهم . (عنه البحار : 8/128 ط حجر) .
(2) عزوناه : نسبناه .
(3) الأخلاّء : مفرده الخليل وهو الصديق .
(4) وأمّا قول الملعون : والرائد لا يكذب أهله فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الذي افتراه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والرائد من يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ، جعل نفسه لاحتماله الخلافة التي هي الرياسة العامّه بمنزلة الرائد للأُمّة الذي يجب عليه أن ينصحهم ويخبرهم بالصدق .



--------------------------------------------------------------------------------

لا نورّث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً وإنّما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة ، وما كان لنا طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه ، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع(1) والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون(2) المردة ثمّ الفجّار ، وذلك بإجماع من المسلمين(3) ، لم أنفرد به وحدي ولم أستبد(4) بما كان الرأي عندي !! وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين يديك ، لا نزوي(5) عنك ، ولا تدّخر دونك ، وإنّك وأنت سيّدة أُمّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ، لا ندفع مالك من الفضل ، ولا يوضع من فرعك وأصلك(6) ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين(7) أن أُخالف في ذلك أباك (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
فقالت فاطمة (عليها السلام) : سبحان الله ! ما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتاب الله صادفاً(8) ، ولا لأحكامه مخالفاً ! بل كان يتّبع أثره(9) ، ويقفو(10) سوره(11) ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً(12)عليه بالزور(13) ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي(14) له من الغوائل(15) في حياته ، هذا كتاب الله



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الكراع ـ بضمّ الكاف ـ : جماعة الخيل .
(2) المجالدة : المضاربة بالسيوف .
(3) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 16/221 : إنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلاّ أبوبكر وحده ، وله كلام في ذلك أيضاً في ص227 و228 فراجع . وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص68 : وأخرج أبوالقاسم البغوي وأبوبكر الشافعي في فوائده وابن عساكر عن عائشة قالت : اختلفوا في ميراثه (صلى الله عليه وآله وسلم) فما وجدوا عند أحد من ذلك علماً ، فقال أبوبكر : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة .
(4) استبدّ فلان بالرأي أي انفرد به واستقل .
(5) لا نزوي عنك أي لا نقبض ولا نصرف .
(6) أي لا نحط درجتك ولا ننكر فضل أصولكم وأجدادك وفروعك وأولادك .
(7) وترين من الرأي بمعنى الإعتقاد .
(8) الصادف عن الشيء : المعرض عنه .
(9) الأثر ـ بالتحريك والكسر ـ : أثر القدم .
(10) القفو : الإتّباع .
(11) والسور ـ بالضم ـ : كلّ مرتفع عال ، ومنه سور المدينة ، ويكون جمع سورة وهي كلّ منزلة من البناء ، ومنه سورة القرآن لأنّها منزلة بعد منزلة ، ويجمع على سور بفتح الواو ، وفي العبارة يحتملها ، والضمائر المجرورة تعود إلى الله تعالى أو إلى كتابه والثاني أظهر .
(12) الإعتلال : إبداء العلّة والإعتذار .
(13) الزور : الكذب .
(14) البغي : الطلب .
(15) الغوائل : المهالك والدواهي . أشارت (عليها السلام) بذلك إلى ما دبّروا لعنهم الله من إهلاك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واستئصال أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبتين وغيرهما ممّا أوردناه في هذا الكتاب متفرّقا .



--------------------------------------------------------------------------------

حكماً عدلاً ، وناطقاً فصلاً يقول : ( يرثني ويرث من آل يعقوب )(1) ويقول : ( وورث سليمان داود )(2) وبيّن عزّوجلّ فيما وزّع عليه(3) من الأقساط(4) وشرّع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح(5) به علّة المبطلين ، وأزال التظنّي(6) والشبهات في الغابرين(7) . كلاّ بل سوّلت(8) لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل(9) والله المستعان على ما تصفون .
فقال أبوبكر : صدق الله ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك(10) ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر(11) ولا مستبدّ ولا مستأثر(12) ، وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى النّاس وقالت : معاشر المسلمين المسرعة(13) إلى قيل(14)الباطل ، المغضية(15) على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبّرون القرآن(16) أم على قلوب أقفالها ؟



--------------------------------------------------------------------------------

(1) مريم : 6
(2) النمل : 16 .
(3) والتوزيع : التقسيم .
(4) والقسط ـ بالكسر ـ : الحصة والنصيب .
(5) والإزاحة : الإذهاب والإبعاد .
(6) التظنّي : إعمال الظن وأصله التظنن .
(7) الغابر : الباقي ، وقد يطلق على الماضي .
(8) والتسويل تحسين ما ليس بحسن وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله . وقيل : هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه .
(9) أي فصبري جميل أو الصبر الجميل أولى من الجزع الذي لا يغني شيئاً . وقيل : إنّما يكون الصبر جميلاً إذا قصد به وجه الله تعالى وفعل للوجه الذي وجب ، ذكره السيّد المرتضى .
(10) خطابك ـ في قول أبي بكر ـ من المصدر المضاف إلى الفاعل ، ومراده بما تقلّدوا ، ما أخذ فدك أو الخلافة أي أخذت الخلافة بقول المسلمين واتّفاقهم ، فلزمني القيام بحدودها التي من جملتها أخذ فدك للحديث المذكور .
(11) المكابرة : المغالبة .
(12) الإستبداد والإستيثار : الإنفراد بالشيء .
(13) وقيل : معاشر الناس المبتغية المسرعة ـ خ .
(14) القيل بمعنى القول ، وكذا القال ، وقيل : القول في الخير ، والقيل والقال في الشر . وقيل : القول مصدر والقيل والقال إسمان له .
(15) الإغضاء : إدناء الجفون ، وأغضى على الشيء أي سكت ورضي به .
(16) روي عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) في الآية أنّ المعنى : أفلا يتدبّرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحق وتنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم .



--------------------------------------------------------------------------------

كلاّ بل ران(1) على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأوّلتم(2) ، وساء ما به أشرتم(3) ، وشرّ(4) ما منه اغتصبتم(5) ، لتجدنّ والله محمله(6) ثقيلاً ، وغبّه(7) وبيلاً(8) ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان ما وراءه الضرّاء(9) ، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون(10) ، ( وخسر هنالك المبطلون )(11) ، ثمّ عطفت على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وقالت(12) :


قد كان بعدك أنباء وهنبثةٌ(13)***لو كنت شاهدها(14) لم تكثر الخطب(15)


إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها(16)***واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب


وكلّ أهل له قربى(17) ومنزلة(18)***عند الإله على الأدنين(19) مقترب(20)



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الرين : الطبع والتغطية وأصله الغلبة .
(2) التأوّل والتأويل التصيير والإرجاع ونقل الشيء عن موضعه ومنه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر .
(3) الإشارة : الأمر بأحسن الوجوه في أمر .
(4) شرّ : بمعنى ساء .
(5) وقيل : اعتضبتم ، والإعتياض : أخذ العوض والرضاء به ، والمعنى : ساء ما أخذتم منه عوضاً عمّا تركتم .
(6) المحمل : كمجلس مصدر .
(7) والغبّ ـ بالكسر ـ : العاقبة .
(8) في الأصل : الثقل والمكروه ، ويراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة ، والعذاب الوبيل : الشديد .
(9) الضّرّاء ـ بالفتح والتخفيف ـ : الشجر الملتف كما مرّ ، يقال : توارى الصيد منّي في ضرّاء ، والوراء يكون بمعنى قدّام كما يكون بمعنى خلف ، وبالأوّل فسّر قوله تعالى : ( وكان ورائهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً ) (الكهف : 79) . ويحتمل أن تكون الهاء زيدت من النسّاخ ، أو الهمزة فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم ورى الشيء تورية أي أخفاه وعلى التقادير فالمعنى : وظهر لكم ما ستره عنكم الضرّاء .
(10) أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه ولا تظنّونه واصلاً إليكم ولم يكن في حسبانكم .
(11) غافر : 78 . والمبطل : صاحب الباطل ، من أبطل الرجل إذا أتى بالباطل .
(12) في الكشف : ثمّ التفتت إلى قبر أبيها متمثّلة بقول هند ابنة أثاثة ثمّ ذكر الأبيات .
(13) قال في النهاية : الهنبثة واحدة الهنابث وهي الأمور الشداد المختلفة ، والهنبثة : الإختلاط في القول ، والنون زائدة . وذكر فيه أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد كان بعدك أنباء إلى آخر البيتين إلاّ أنّه قال : فاشهدهم ولا تغبُ .
(14) الشهود : الحضور
(15) الخطب ـ بالفتح ـ : الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشان والحال .
(16) الوابل : المطر الشديد
(17) القربى : في الأصل القرابة في الرحم .
(18) المنزلة : المرتبة والدرجة ولا تجمع
(19) الأدنين : هم الأقربون .
(20) اقترب : أي تقارب . وقال في مجمع البيان : في اقترب زيادة مبالغة على قرب كما أنّ في اقتدر زيادة مبالغة على قدر ، ويمكن تصحيح تركيب البيت وتأويل معناه على وجوه :
الأوّل : وهو الأظهر أنّ جملة له قربى صفة لأهل ، والتنوين في منزلة للتعظيم ، والظرفان متعلّقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة والرجحان ، ومقترب خبر لكلّ ، أي ذوالقرب الحقيقي ، أو عند ذي الأهل كلّ أهل كانت له مزيّة وزيادة على غيره من الأقربين عند الله تعالى .
والثاني : تعلّق الظرفين بقولها : مقترب ، أي كلّ أهل له قرب ومنزلة من ذي الأهل ، فهو عند الله تعالى مقترب مفضل على سائر الأدنين .
والثالث : تعلّق الظرف الأوّل بالمنزلة ، والثاني بالمقترب ، أي : كلّ أهل اتّصف بالقربى بالرجل وبالمنزلة عند الله فهو مفضل على من هو أبعد منه .
والرابع : أن يكون جملة له قربى خبراً للكلّ ومقترب خبراً ثانياً ، وفي الظرفين يجري الإحتمالات السابقة ، والمعنى : أنّ كلّ أهل نبي من الأنبياء له قرب ومنزلة عند الله ومفضل على سائر الأقارب عند الأُمّة .



--------------------------------------------------------------------------------

أبدت(1) رجال لنا نجوى صدورهم(2)***لمّا مضيت وحالت(3) دونك(4) الترب(5)


تجهّمتنا(6) رجال واستخفّ بنا***لمّا فقدت وكلّ الأرض مغتصب


وكنت بدراً ونوراً يستضاء به***عليك ينزل من ذي العزّة الكتب


وكان جبريل بالآيات يؤنسنا***فقد فقدت وكلّ الخير محتجب(7)


فليت قبلك كان الموت صادفنا(8)***لمّا مضيت وحالت دونك الكثب(9)


إنّا رُزينا(10) بما لم يُرزَ ذو شجن(11)***من البريّة لا عجم(12) ولا عرب(13)



--------------------------------------------------------------------------------

(1) بدى الأمر بدواً : ظهر ، وأبداه : أظهره .
(2) النجوى : الإسم من نجوته إذا سارته ، ونجوى صدورهم ما أضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكّنوا من إظهاره في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) . وفي بعض النسخ : فحوى صدورهم ، وفحوى القول : معناه والمآل واحد .
(3) حال الشي بيني وبينك أي منعني من الوصول إليك .
(4) دون الشيء : قريب منه ، يقال : دون النهر جماعة أي : قبل أن تصل إليه .
(5) قال الفيروزآبادي : الترب والتراب والتربة : معروف وجمع التراب أتربة وتربان ، ولم يسمع لسائرها بجمع ، إنتهى . فيمكن أن يكون بصيغة المفرد والتأنيث بتأويل الأرض كما قيل ، والأظهر أنّه بضمّ التاء وفتح الراء جمع تربة . قال في مصباح اللغة : التربة المقبرة والجمع ترب ، مثل غرفة وغرف .
(6) التهجّم : الإستقبال بالوجه الكريه
(7) المحتجب : على بناء الفاعل .
(8) صادفه : وجده ولقيه
(9) الكثب ـ بضمّتين ـ : جمع كثيب وهو التل من الرمل .
(10) الرزء ـ بالضم مهموزاً ـ : المصيبة بفقد الأعزّة ، ورزينا على بناء المجهول .
(11) الشَجَن ـ بالتحريك : الحزن .
(12) وفي القاموس : المعجم ـ بالضم والتحريك ـ : خلاف العرب ، إنتهى ما قاله المجلسي (رحمه الله) .
(13) 1/121 ، عنه البحار : 8/109 ط حجر . ورواه في مصباح الأنوار : 247 (قطعة) عن زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن عمّته زينب بنت علي (عليهم السلام) .



--------------------------------------------------------------------------------

وبلاغات النساء : 12 ، 14 عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه (عليهم السلام) عن موسى بن عيسى ، عن عبدالله بن يونس ، عن جعفر الأحمر ، عن زيد بن علي . ورواه بإسناده عن عبدالله بن الحسن ، عن أبيه (عليه السلام) . ودلائل الإمامة : 31 ، عن العبّاس بن بكّار ، عن حرب بن ميمون ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه (عليهم السلام) . والطرائف : 263 ح368 نقلاً عن كتاب الفائق ، عن الأربعين ، عن عائشة (مثله) . وكشف الغمّة : 1/480 نقلاً عن كتاب السقيفة (بإسناده) عن عمر بن شبّة . وشرح النهج : 16/211 وص249 بعدّة طرق ، عن زينب بنت علي (عليه السلام) ، عن الحسين (عليه السلام) ، وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، وعن عائشة . المسعودي في مروج الذهب . أهل البيت : 158 (قطعة) عنه الإحقاق : 19/64 . وأعلام النساء : 3/1208 (قطعة) . والجوهري في كتابه على ما في تظلّم الزهراء (عليها السلام) 38 (قطعة) ، عنه الإحقاق : 10/305 . كتاب السقيفة : 98 ، أورده في المناقب لابن شهرآشوب : 2/50 ، عنه البحار : 43/148 ح4 . قال السيّد عبدالرزّاق المقرّم (رحمه الله) في كتابه وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) ص85 : من الواضح الجلي أنّ هذه الخطبة من ذخائر بيت الوحي ولم يفتأ رجالات العلويين ومشائخهم نسباً ومذهباً يتحفظون عليها ويحرصون على روايتها لما فيها من حجج دامغة تثبت ظلامة العترة الطاهرة (عليها السلام) عند مناوئيهم ، ومبلغ أعدائهم من القساوة ، ودؤوبهم على الباطل ، وتهالكهم دون التافهات ، واضطهادهم ذريّة نبيّهم ، وتماديهم على الضلالة ، وقد طفحت الكتب بذكرها واشتبكت الأسانيد على نقلها في القرون الخالية وهلمّ جرّا ، ومن استشف حقائقها ، وألم بها إلمامة صحيحة ممتعة لا يشكّ في أنّها تنهدات الصديقة الحوراء (عليها السلام) وأنّها نفثة مصدور ، وغضبة حليمة لا تجد ندحة من الإصحار بالحقيقة حيث بلغ السكين المذبح فصبّتها في بوتقة البيان لتبقى حجّة بالغة مدى الأحقاب تعريفاً للملأ الديني في الحاضر والغابر محلّ القوم من الفظاظة والحيف المفضيين إلى عدم جدارتهم لمنصب الخلافة وبعدهم عن مستوى الإمامة ومباينتهم للحق على أنّ جملها شاهد فذّ على إثبات نسبتها إلى ابنة الرسالة (عليها السلام) لما فيها من الماعة ضوء النبوّة ، ونشرة من عبق الإمامة ، ونفحة من نفس الهاشميين ، مدارة الكلام ، وأمراء البلاغة . وهذه الخطبة الطويلة المشتملة على المعاني الجليلة وأسرار الأحكام الإلهيّة اتّفق على نصّها بطولها ، ثمّ ذكر رواتها وأسانيدها وكتبها ـ إلى أن قال ـ : ولهذه الخطبة الطويلة شروح ذكرها شيخنا الحجّة التقي المتقن المتتبّع الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة إلى مصنّفات الشيعة .


1 ـ شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) ، للمولى الحاج محمّد نجف الكرماني المشهدي مسكناً ومدفناً ، توفي سنة 1292 هـ .
2 ـ شرح الخطبة ، للحاج شيخ فضل علي بن المولى ولي الله القزويني المولود سنة 1290 .
3 ـ تفسير خطبة الزهراء سلام الله عليها ، لابن عبدون البزاز ، المعروف بابن الحاشر ، المتوفّي 523 ، وهو من مشايخ أبي العبّاس النجاشي والشيخ الطوسي .
4 ـ شرح الخطبة ، للسيّد علي محمّد تاج العلماء بن السيّد محمّد سلطان العلماء ابن السيّد دلدار علي المتوفي في لكنهو سنة 1312 .
5 ـ كشف المحجّة ، للسيّد الجليل صاحب التصانيف الكبيرة السيّد عبدالله ابن السيّد محمّد رضا شبّر .
6 ـ اللمعة البيضاء للحاج ميرزا محمّد علي الأنصاري ، طبع في إيران .
7 ـ الدرّة البيضاء ، للسيّد محمّد تقي بن السيّد إسحاق القمّي الرضوي ، طبع في إيران سنة 1353 هـ وغيرها . وذكر آخرين مقاطع من خطبة الزهراء (عليها السلام) مثل المسعودي في مروج الذهب : 2/311 ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : 4/273 ، ابن منظور في لسان العرب : 12/331 ، توفيق أبو علم في أهل البيت : ص157 .
وهنا كلمة وسؤال : قد يتبادر إلى ذهن القارىء أن يسأل : ما دعا أبابكر أن يلين ويخضع



--------------------------------------------------------------------------------

هكذا ؟ وما دعا الزهراء أن تثبت على رأيها ، ولا تتضعضع عن موقفها ؟ لقد أجاب الجاحظ عن هذا السؤال ، وكفانا مؤونة الجواب ، قال في رسائله : ...
فإن قالوا : كيف تظنّ به ظلمها والتعدّي عليها ، وكلّما إزدادت عليه غلظة إزداد لها ليناً ورقّة حيث تقول له : والله لا أكلّمك أبداً ، فيقول : والله لا أهجرك أبداً ، ثمّ تقول : والله لأدعونّ الله عليك ، فيقول : والله لأدعونّ الله لك ، ثمّ يتحمّل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة ، وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه ، وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثمّ لم يمنعه ذلك عن أن قال معتذراً متقرّباً بكلام المعظّم لحقّها ، والمكبّر لمقامها ، الصائن لوجهها ، المتحنّن عليها ، ما أحدٌ أعزّ عليّ منك فقراً ولا أحبّ إليّ منك غنى ، ولكن سمعت رسول الله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مَكْر الظالم ، ودهاء الماكر ، إذا كان أريباً وللخصومة معتاداً ، أن يظهر كلام المظلوم وذلّة المنتصف ، وحدب الوامق ومقت المحقّ ... الخ(1) .


شكواها (عليها السلام) إلى زوجها (عليه السلام)


وبعد عودتها من المسجد إلى منزلها ، خاطبت زوجها الإمام علي بكلمات ، وكثير من النّاس يتسائل كيف خاطبت الزهراء الإمام علي بهذه الكلمات القاسية ؟ مع أنّها تعلم أنّ عليّاً صنديد العرب والعجم ! وإذا كانت تعلم فلماذا وجّهت إليه هذه الكلمات الشديدة ؟ ولقد حاول البعض أن ينفي وجودها وأنّ الزهراء لم تتحدّث بمثل هذا الحديث مع علي (عليه السلام) ، وهناك من يرسلها إرسال المسلّمات دون أن يعطي معنىً يوضح السبب والداعي .


كلماتها إلى الإمام علي (عليه السلام)


يَذكر بعض الكُتّاب والخطباء كلمات منسوبة إليها (عليها السلام) وهي تخاطب زوجها العظيم أميرالمؤمنين : يابن أبي طالب ، اشتملت شَملة الجنين(2) ، وقعدت حجرة الظنين(3) ، نقضت



--------------------------------------------------------------------------------

(1) رسائل الجاحظ ص300 ، النص والإجتهاد .
(2) الشملة : هيئة الإشتمال بالثوب عندما يدار على الجسد .
(3) الظنين : المتّهم .



--------------------------------------------------------------------------------

قادمة الأجدل(1) ، فخانك ريش الأعزل(2) ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحيلة أبي(3) ، وبُلغةَ إبنيّ(4) ، لقد أجهد في خصامي(5) ، وألفيتهُ ألدّ في كلامي(6) ، حتّى حبستني قيلةُ نصرها(7) ، والمهاجرة وصلها(8) ، وغضّت الجماعةُ دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجتُ كاظمة وعدتُ راغمة ، أضرعْتَ خدّك يوم أضعْت حدّك(9) ، إفترست الذئاب وافترشت التراب ، ما كففتَ قائلاً ولا أغنيت طائلاً(10) ، ولا خيار لي ، ليتني متُّ قبل هنيئتي ودون مذلّتي(11) ، عذيري الله منه عادياً ومنك حامياً ، ويلاي في كلّ شارق ، ويلاي في كلّ غارب ، مات العَمَد ، ووهن العضد ، شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي ، اللّهمّ إنّك أشدّ منهم قوّةً وحولاً وأشدّ بأساً وتنكيلاً .
ومن ثمّ تكلّم الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) بكلام هدّأ فيه فاطمة (عليها السلام) وأوضح لها الأمر ، فقال لها : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك(12) ، ثمّ نهنهي من وجدك(13) يابنة الصفوة ، وبقيّة النبوّة ، فما ونيتُ عن ديني(14) ، ولا أخطأتُ مقدوري(15) ، فإن كنت تريدين البلغة(16) فرزقكِ مضمون وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك فاحتسبي الله ، فقالت : حسبي الله وأمسكت(17) .



--------------------------------------------------------------------------------

(1) نقضت : أبرمت . القادمة : مقاديم ريش الطائر . الأجدل : الصقر .
(2) ضعف الأعزل من السلاح
(3) يبتزّني : يسلبني ، والنحيلة : الهبة والعطيّة عن طيبة نفس .
(4) البلغة ما يبتلغ به من العيش واكتفى به
(5) وقيل أجهر ، أي أعلم الخصوم .
(6) أي وجدته شديد الخصومة
(7) قيلة : اسم أم الأوس والخزرج .
(8) المهاجرة : المهاجرون . وصلها : عونها .
(9) أضرعت : أذللت . أضعت : أهملت قدرك .
(10) ما كففت : ما منعت ، وقيل : بدل طائلاً باطلاً .
(11) أي ليتني متُّ قبل هذا اليوم الذي لابدّ لي من الصبر على ظلمهم ولا محيص لي عن الرفق .
(12) وقيل : لمن أحزنك ، وشانئك : مبغضك .
(13) أمنعي نفسك عن غضبك .
(14) ما عجزت عن القيام بما أمرني ربّي .
(15) ما تركت ما دخل تحت قدرتي .
(16) ما يكفي من العيش .
(17) عوالم العلوم للأبطحي ـ فاطمة من المهد إلى اللحد للسيّد كاظم القزويني ـ وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) للسيّد عبد الرزّاق المقرّم نقلاً عن مناقب ابن شهرآشوب ج1 ـ البحار ج43 ـ والإحتجاج ج1 ـ كشف الغمّة ج1 ـ شرح النهج ج16 ـ أعلام النساء ج3 ـ المناقب ج2
(((((( منقول ))))))))

 


 

التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 03-26-2005, 05:10 PM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

عاشقة حزب الله
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية عاشقة حزب الله
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشقة حزب الله غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اخي البتار جزاكم الله خير الجزاء


اختكم / عاشقة حزب الله


رد مع اقتباس
 
قديم 03-27-2005, 01:41 PM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

الزيلعي
عضو فعال

إحصائيات العضو








 

الحالة

الزيلعي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اخي البتار جزاكم الله خير الجزاء




نسالكم الدعاء


رد مع اقتباس
 
قديم 04-05-2005, 11:27 PM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

علي عالي
عضو متميز
 
الصورة الرمزية علي عالي
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

علي عالي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اخي البتار احسنت وجزاكم اللة خير الجزاء


رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شهادة حاملة راية الشهادة ابن الغدير فضائل ومظلوميات أهل البيت عليهم السلام 3 08-13-2009 08:15 PM
مسابقة السيدة الزهراء (ع) قدوة بنت التقوى عالم الفاطميات( قضايا المرأة) 35 09-10-2007 04:53 AM


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 10:48 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol