العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الـحــوار الإســـــلامي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-30-2005, 06:17 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

مرآة التواريخ
عضو فعال جدا

إحصائيات العضو







 

الحالة

مرآة التواريخ غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي ((السلفية)) بين الغلوّ في التأويل..والغلوّ في نفيه..(أحاديث الصفات والإمامة) نموذجاً!


 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله الطاهرين وبعد :

من المشاكل التي يعانيها محاور السلفيين- في أدلة الإمامة مثلاً - أنه - أعني من يحاورهم - يصطدم برجل يتكلم بخلفية معبأة بالإنكار شديدة التأويل للقطعيات ، مع أن الفكر السلفي شديد الإنكار على المتأولين للأدلة محتملة التأويل كما في آيات الصفات وغيرها.

فبينما هو هناك – في آيات وأحاديث الصفات - منكر شديد الإنكار على المتأولة فيما يحتمل التأويل بقصد تنزيه الله عزّ ذكره - بالقرائن اللفظية - ونزولاً على القاعدة الكبرى (ليس كمثله شيء) ، تراه ينقلب على عقبيه هنا في تعامله مع الأدلة القطعية – أدلة الإمامة - ، فيتحول من منكر له – أي للتأويل - إلى غالٍ فيه شديد الغلو .
وهي مشكلتنا مع الفكر السلفي!!
غلو في نفي التأويل!!
وغلو في التأويل!!

فالله عندهم شاب أمرد !! أجعد الشعر ، ذو يدين ورجلين وعينين وأذنين ، وذو طول وعرض وارتفاع يليق بجلاله!!!
أي جلالة أبقيتم...!!!؟؟؟

وكذا – الله - ينتقل من مكان إلى مكان ، ويحدّه حيّز ، ويخلو منه آخر ، وينزل إلى السماء الدنيا ، ولكن بلا كيف!!!
أي لا كيفية تعنون ..!!؟؟

وإن كان قد تجاوز حدود (اللاكيفية المزعومة!!!) شيخ إسلامهم ابن تيمية فمثل لهم هيئة النزول بنفسه ، حينما ذكر حديث النزول في أحد خطب وعظه بدمشق ، فمثّل للجموع الكيفية التي ينزل بها الباري – تعالى الله علوّا كبيراً عمّا يقوله الجاهلون - فنزل درجة من درج المنبر ، أو درجتين كما في رواية أخرى فقال : كنزولي هذا !! ، كما شاهده بعينه ابن بطوطة في رحلته المشهورة ، ودوّن القصة في كتابه (ص95 طبع دار بيروت سنة 1405هـ) ، وذكر أن أحد فقهاء المالكية أنكر عليه هذا القول فأخذته العامة بالأيدي والنعال ضرباً ورفساً ، وربما لَكْماً !!! ، ولسان حالهم : أتنكر هذا على نبيّنا!!؟؟ !!!!!! (نقل الشيخ عبدالفتاح أبوغدة المعاصر عن أحد مشائخه قوله : لو لم تكن النبوة مختومة لكان ابن تيمية نبيّاً !!!! "كتاب في كشف اباطيل وافتراءات ص39"))

وكذا ذكر القصة – أعني نزول ابن تيمية عن درج المنبر - باختصار ابن حجر العسقلاني في ترجمته من الدرر الكامنة نقلا عن معاصره الطوفي الحنبلي .

ولمعاصره الآخر أحمد بن يحي بن إسماعيل بن نصر الله بن جهبل أبو العباس الحلبي الدمشقي المعروف بابن جهبل (ت733هـ) مصنّف لطيف في نفي الجهة ردّ به عليه ، سرده السبكي بكامله في "طبقات الشافعية الكبرى" بترجمته رقم(1302) ج9/35 -95 فارجع إليه إن أردت.

وجاء في الدرر الكامنة لابن حجر بترجمته ج: 1 ص: 172 قال :
((ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه – أي ابن تيمية - محضر بأنه قال : "أنا أشعري" !!.
ثم وُجِدَ خطه بما نصه : الذي اعتقد أن القرآن معنى قائم بذات الله ، وهو صفة من صفات ذاته القديمة ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ، ولا صوت ، وأن قوله "الرحمن على العرش استوى" ليس على ظاهره ، ولا أعلم كنه المراد به ، بل لا يعلمه إلا الله ، والقول في النزول كالقول في الاستواء . وكَتَبَه أحمد بن تيمية .
ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا ، وذلك في خامس عشري ربيع الأول سنة 707 ، وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم ، وسكن الحال ، وأفرج عنه ، وسكن القاهرة.انتهى بلفظه.
(( منْ من أذكياء السلفية يدلنا على مورد التقية في فعل ابن تيمية هنا!!؟؟؟))

والعجيب في أمر هذا الرجل شدة تناقضاته ، فتراه مرة ينفي نفي الجهة والتحيّز عن الله ، وينكر بشدة على من ينفي الجهة ، ومع ذلك لا يقرّ بإثبات الجهة!!
كيف يحدث هذا الأمر لا أدري!!
فنافي نفي الجهة والتحيز يلزمه – قطعاً - القول بإثبات الجهة لله ، لا ريب في ذلك ولا شك عند من يعقل!!
فنفي الليل في مكان يلزم منه إثبات النهار ، والعكس صحيح.
ولكن – كما يبدوا – أن الليل والنهار عند ابن تيمية يمكن أن يكونا في مكان واحد ، وفي وقت واحد.!!
فيصح له أن يقول – حسب هذا الرأي - : الآن في هذا المكان ليس بليل ، ولكن لا أقول أنه نهار.!!!!!

ولكن هل اكتفى بذلك!!؟؟
للأسف لم يكتفِ بهذا !!! ، فقد رجع فبدّع نفسه بنفسه دون أن يشعر ، فعدّ المتلفظ بنفي الجهة والتحيّز وكذا المثبت لها من المبتدعة بمجرد تلفظه بهذا اللفظ. كما في فتاويه ج5/3 .
وليس من الغريب أن يصل به تناقضه إلى حدّ ينسيه مقالاته السابقة فيوقعه في مصائب عظيمة فتجعله يبدّع نفسه بنفسه دون أن يشعر. أو أن يكذّب نفسه بنفسه أو يتخبط أو ....الخ. وهو ما اشتهر عنه بين معاصريه.
فهذا معاصره الطوفي الحنبلي يقول عنه في كتابه "إبطال الحيل" كما نقله عنه ابن حجر في ترجمته من الدرر الكامنة : "وكان – أي ابن تيمية - إذا حُوقِق ، وَأُلْزِمَ ، يقول : لم أرد هذا! ، إنما أردتُ كذا ، فيذكر احتمالا بعيدا".!!! . انتهى .

وكذا معاصره الآخر ابن جهبل المذكور أعلاه يقول في تصنيفه المذكور : "...مع إنه – أي ابن تيمية – لم يدّعِ دعوى إلاّ نقضها ، ولا أطـَّـدَ قاعدةً إلا هَدَمَها ..الخ".انتهى

وخير من فضح هذا الرجل وأبان تناقضاته ، وكشف عواره ، ومزّق ثيابه التي تقمّصها باسم مشيخة الإسلام السيد الفذّ علي الميلاني في كتابه "دراسات في كتاب منهاج السنة النبوية لابن تيمية" ، فحقيق بكل مسلم باحث عن حقيقة أن يرجع إليه ، ليرَ العجب العجاب من هذا الرجل ، فلله دره.
سبحان ربي العظيم وبحمده..

شطح بنا القلم استطراداً حول التأويل وخلافه ، وللتفصيل محل آخر.

أرجع فأقول :
مع كل هذا !!!.....
تراهم – أي السلفية - بكل بساطة ينكرون القول بالجسمية!!
فيقرّون بهذه الصفات لله – تعالى الله علوّا كبيراً - ويمررونها على ظاهرها ، فإن أتى أحد فتأول هذه الصفات على معنى من المعاني الصحيحة بقصد تنزيه الله جلّ ذكره ، أنكروا عليه اشد الإنكار ، فبدّعوه ورموه بكل شائنة.

ولكن .. في المقابل ترى هذا الفكر نفسه – كما ألمحنا آنفاً - إن أتى إلى حديث الغدير مثلا ، تراه يجهد نفسه جهداً غير مسبوق ، فيتأول النص القطعي بتأويلات بعيدة ، غاضاً الطرف عن القرائن اللفظية والمكانية المشعرة – قطعياً - بما يريده الشارع المقدس .

ونحن إن اتبعنا هذا الأسلوب الفجّ في تأويل النصوص اللفظية باحتمالات بعيدة – تمليها علينا خلفيتنا المنكرة أبدا – فلا يمكن للعاقل منا أن يغض طرفه عن القرائن التي تصل بنا – كملتفتين لاحقاً - إلى القطع بالإرادة الحقيقية للنص.

فمثلا : إن قال رئيس قبيلة : بعثتُ عيوني إلى الجهة الفلانية لتقصّي خبر فلان. فبالقرينة الكلامية نعرف يقيناً إنه إنما يريد بلفظة "عيوني" أي "جواسيسي" أو "رجالي" ، لا العيون الجارحة التي يرى بها الإنسان.

وإن قال قائل : "مررتُ بعين نابعة" ، علمت بأنه يريد بالعين : الماء.

وإن قال قائل : "فلان يدي اليمنى" ، علمنا إنه يريد باليد : المساعد القريب منه ، أو ما معناه ، وليس اليد الجارحة. وهكذا في بقية الشواهد.

وإلا لطمست عقائد كثيرة في الشرع المقدس ، وانقلبت الدنيا ، وأصبح لا فرق بين العالم والجاهل ، وتساوا في طريقة التفكير

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (المائدة:104)


على أنه إن فرضنا بأن نصوص (أدلة) الإمامة هي من المتشابهات ، فينبغي - كما قرره الأصوليون - إرجاع الأدلة المتشابهة إلى قواعد عامة كبرى ، كما في آيات الصفات (ليس كمثله شيء) .
وفي حديث الغدير ( أو الخلافة والإمامة ) فإضافة إلى القرائن المذكورة معه ، فتوجد عندنا قاعدة عامة كبرى يجب الرجوع إليها عند طياش عقلنا وهي :

بما أن الإمام الذي سيخلف النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه سيقوم بنفس الدور الذي سيقوم به النبي (ص) في الأمة ، فعليه يجب أن تتوفر فيه جميع الصفات التي كان يتحلّى بها النبي (ص) عدى النبوة ، فمنها :

العصمة : فيجب أن يكون الإمام معصوماً ، لأنه لطف من الله لعباده ، فمقامه بين العباد كمقام النبي (ص) ، لأن الحاجة إليه إنما هي لإقامة الفرائض والحدود ، والانتصاف للمظلوم من الظالم ، وحث العباد على فعل الطاعات وتجنّب المعاصي ....إلخ ، فإذا سقطت هذه الصفة الضرورية عن الإمام انتفى اللطف ، فإن جازت عليه معصية فكيف سينقاد الناس له ؟؟!!.
وعلي بن أبي طالب (ع) معصوم بنص آية التطهير وغيرها من النصوص ، وشرح ذلك يطول ، وقد بحثت في محلها ، فارجع إليها إن أردت.
وغير علي عليه السلام غير معصوم إتفاقاً ، فوجب تقديم المعصوم على غيره.

والشجاعة : فيجب أن يكون الإمام المستخلف على المسلمين أشجع الناس ، فلا يجوز أن يكون جباناً ، إذ هو علم المسلمين ورايتهم وجامع شتاتهم والمدافع عن بيضتهم ، وبه تدار رحاهم ، فكيف يكون إماماً للناس وفيهم من هو أشجع منه.!!؟؟

والأعلمية : فيجب أن يكون الإمام أعلمهم ، فلا يجوز أن يقود أمةً وفيهم من هو أعلم منه ... فمتى قاد أعمى بصيراً...!!!!؟؟؟

وكذا الزهد والقرشية ، والقرب الشديد من النبي (ص) ((الهاشمية)) ، والأفضليه و..و..الخ وغيرها الكثير .!!
فعلي (ع) حينما علم باحتجاج قريش على الأنصار كونهم من قبيلة النبي (ص) ، قال : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة. يعني إن كنتم من قريش ، فأنا أزيد عليكم بالقرابة من النبي (ص)
حتى لقد قال :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم ...فكيف بهذا والمشيرون غُيّبُ
وإن كنت بالقربى حججتَ خَصيمَهُمْ ..فغيركَ أولَى بالنَّبيّ وأقربُ

وقال : "واعجباَ أن تكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة"!!.
راجع شرح المهج 18/416 ، فعلي استخدم صفة القرابة التي تنطّع بها القرشيون قبالة الأنصار .فلاحظ.

نرجع للصفات :
فكل هذه الصفات المذكورة الواجب توافرها في إمام المسلمين موجودة جمعاء في أمير المؤمنين (ع) دون غيره من الصحابة ، يشهد بذلك التاريخ والسير.

فبشجاعته أنسى ذكر من قبله ، ومحى رسم من بعده ، كما يقول ابن أبي الحديد.
ولا أراني بحاجة لاستعراض شجاعته ، فمن العبث محاولة إثباتها ، وهل "العريش" يصد ضوء الشمس!!؟؟

وبالنسبة إلى أعلميته على الكل ، فلم يُعْرَف أنه احتاج إلى أحد في مسألة ، بينما العكس صحيح تماماً ، حتى اشتهر عن الخليل بن أحمد الفراهيدي – وإن كنت لم أجده في مصدر سني ، لكنه معنى صحيح مئة بالمئة!! لا يمكن لأحد نكرانه - ، لمّا سُئِلَ : ما الدليل على إمامة علي (ع) وأَوْجِزْ؟؟
قال : احتياج الكل إليه ، واستغناؤه عن الكل ، دليل على إنه إمام الكلّ في الكلّ.

ودونك حديث : "أنا مدينة العلم وعلي بابها" ، الذي صححه الكثير من علماء أهل السنة والجماعة كابن معين والحاكم والسيوطي وغيرهم ، وحسّنه ابن حجر العسقلاني وصلاح الدين العلائي وغيرهما ، وأفرد له مصنفاً المعاصر السيد الفذ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني الشافعي المغربي (ت1380هـ) رحمة الله عليه أسماه "فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي".
أبان فيه فنوناً من علم الحديث والجرح والتعديل جعلته استاذاً في بابه بلا منازع ، وأثبتَ فيه – بما لا يدع لمريب من شك - صحة الحديث. فلله دره من عالم رحمة الله عليه.

بل حتى – وأقول حتى – لو على سبيل الجدل أن الحديث ليس بصحيح ، فالواقع يشهد لأمير المؤمنين بالأعلمية وتسنّم المرتبة العالية – كما أشرنا إليه - ، وعندنا من النصوص – والحمد لله - الدالة على ذلك ما نملأ بها مجلدات.

فهذا عمر بن الخطاب في أكثر من مورد (ببالي أنها أكثر من 70 مورد) يقول : ((لولا علي لهلك عمر)) وما بمعناها !!

وقول أبى بكر في قصة آية "وفاكهة وأبّا" حينما سئل عنها فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. وسآتي بمصادرها لاحقاً.

بينما أمير المؤمنين (ع) يصيح على منبره : "سلوني ، سلوني" ...
فمنه قوله عليه السلام : ((سلوني ، والله لا تسألوني عن شئ يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت ، أم بنهار ، في سهل ، أم في جبل )).
أخرجه أبو عمر ابن عبد البر الأندلسي في جامع بيان العلم 1 ص 114 ، والمحب الطبري في الرياض 2 ص 198 ، ويوجد في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 124 ، والاتقان للسيوطي الشافعي 2 ص 319 ، تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني الشافعي 7 ص 338 ، فتح الباري لابن حجر العسقلاني الشافعي 8 ص 485 ، عمدة القاري للعيني 9 ص 167 .

وعن عبد الله ابن مسعود : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، و إن عليا عنده علم الظاهر والباطن (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني 1/65).

وعندي شهادات كل من عمر والسيدة عائشة وعبدالله بن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وغيرهم في روايات كثيرة تنص على أن أمير المؤمنين (ع) هو أعلم الناس بعد النبي (ص) بتأويل القرآن وبالسنة المطهرة.
ولو قال لي – زميلنا السلفي - : أُسْرُدْها ، لسردتها جميعها ، بما يجعله يكفّ عن تأويلاته البعيدة ، بناءاً على هذه القاعدة الكبرى.

= = = = = = = = = ==
ثم ارجع فأنقل لك مبلغ علم الخليفتين حتى تتم القاعدة المقررة ، لتحفظها:

تعلم عمر سورة البقرة في مدة (12 سنة)
قال العلامة الشيخ الأميني – رحمة الله عليه - في الغدير ج 6 ص 196 :
أخرج الخطيب في "رواة مالك" ، والبيهقي في "شعب الإيمان" ، والقرطبي المالكي في "تفسيره" بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال : تعلم عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا (1)
وقال القرطبي المالكي في تفسيره 1 ص 132 : تعلمها عمر رضي الله عنه بفقهها وما تحتوي عليه في اثنتي عشرة سنة .
.................................................. ..........
(1) تفسير القرطبي المالكي 1 ص 34 ، سيرة عمر لابن الجوزي الحنبلي ص 165 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشافعي 3 ص 111 ، الدر المنثور للسيوطي الشافعي 1 ص 21 .


وكذا ابنه عبد الله بن عمر تعلم سورة البقرة في مدة ((8 سنوات)) وفي رواية ((12سنة))
.................................................. ..........
- الغدير - الشيخ الأميني ج 6 ص 198 :
قال : أخرج مالك في الموطأ 1 ص 162 : إن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها .
وذكره القرطبي المالكي في تفسيره 1 ص 34 .
وقال العيني الحنفي في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري 2 ص 732 : حفظ عبد الله بن عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة .
وفي طبقات ابن سعد كما في تنوير الحالك في شرح الموطأ لمالك – للسيوطي الشافعي 1 ص 162 : إن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين . قال الباجي المالكي : لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها وما يتعلق بها .

كلام أبي بكر لما سئل عن آية من القرآن الكريم
.................................................. ..........
- الغدير - الشيخ الأميني ج 7 ص 103 :
أخرج أبو القاسم البغوي عن ابن أبي مليكه قال : سئل أبو بكر عن آية فقال : أي أرض تسعني ؟ أو أي سماء تظلني ؟ إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله ؟

وأخرج أبو عبيدة عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر عن قوله تعالى وفاكهة وأبا ) ؟ فقال : أي سماء تظلني ؟ أو أي أرض تقلني ؟ إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم ؟ .
وفي لفظ القرطبي المالكي : أي سماء تظلني ؟ وأي أرض تقلني ، وأين أذهب ؟ وكيف أصنع ؟ إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى .
ذكره القرطبي المالكي في تفسيره 1 ص 29 ، ابن تيمية الحنبلي في مقدمة أصول التفسير ص 30 ، الزمخشري في الكشاف 3 ص 253 ، ابن كثير الشافعي في تفسيره 1 ص 5 وصححه في ص 6 ، ابن القيم الحنبلي في أعلام الموقعين ص 29 وصححه ، الخازن في تفسيره 4 ص 374 ، النسفي في تفسيره هامش تفسير الفخر الرازي 8 ص 389 ، السيوطي الشافعي في الدر المنثور 6 ص 317 نقلا عن أبي عبيد في فضائله وعبد بن حميد ، ابن حجر العسقلاني الشافعي في فتح الباري 13 ص 230 ، وأوعز إليه ابن جزي الكلبي في تفسيره 4 ص 180 .



= = = =
أقول : بعد هذا أيسعكَ – زميلنا السلفي - أن تذهبَ بعيداً في تأويلاتك..!!؟؟
أم إنك ستقول : أنا ممن لا يقول بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة ، وأنَّ تقديمه تحكُّر ، كما قاله الخميس..!!؟؟

قلها ، إن أسعفتك هذه المقولة.!!؟؟؟

- - - - - - - - -
ثم نستكمل الصفات الضرورية للإمام :
الزهد : ألم تمرّ على سمعك مقولة أمير المؤمنين (ع) : فوالله لقد رقعت مدرعتي حتى لقد استحييت من راقعها ، ولو كان عندي غيرها لما لبستها.!!

والعبادة : فكان – عليه السلام - كما يقال لا تُنزع منه سهام الحرب إلا حال صلاته ، إذ أنه يدخل في حالة خاصة مع ربه عز وجل لا يعلم بها إلا الله ورسوله.
وحقاً ، فلقد قال النبي (ص) : يا علي لم يعرف الله إلا أنا وأنت ، ولم يعرفني إلا الله وأنت ، ولم يعرفك إلا الله وأنا.

إضافة إلى صفات أخرى يصعب حصرها في هذه العجالة كلها مجتمعة فيه.
كل هذا يأخذ بأعناقنا لتأويل كل دليل من أدلة الإمامة المتشابهة – على فرض وجودها – لأن نُنزلها عليها لزاماً .
وبالتالي القول بإمامة أمير المؤمنين (ع) ، وصرف كل رواية فيها إشارة إلى غيره وإبعادها ، إذ أنها تصطدم بالضروري . لا أن نعمل العكس فيصبح يزيد بن معاوية أميراً للمؤمنين !!، وسيد الشهداء الحسين (ع) خارجاً على إمام زمانه !! ، وعلياً (ع) صاحب فتنة !! ، ولعن النبي (ص) لمعاوية مدحاً له ، والقاتل المستحل لدماء المسلمين مجتهداً له أجر ، وحريز بن عثمان الشاتم لأمير المؤمنين (ع) ثقة أصحاب الصحاح ، وعمران بن حطان مادح ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين (ع) بالأبيات المشهورة ثقة البخاري في صحيحه ، والجوزجاني الناصبي اللعين ميزاناً للجرح والتعديل !! ، بل ويصبح قول النبي (ص) لأهل البيت (ع) : "أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم" ..... "أنا سلم لمن حاربكم ، حرب لمن سالمكم"!!!!.
أصحيح هـــذا ...!!!!؟؟؟؟
ولتكن وصيته (ص) بأهل بيته بمعنى قتلهم وتشريدهم!!!!

وهكذا فلنضحك على العقول العظيمة .

قاتل الله ذلك الضَّب ، يجيء أناس يوم القيامة وهو إمَامهُمْ!!!!!

(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35)


يتبع ...

ثم أنبهك إلى أمر مهم :
أي أدلة تريد أكثر من هذه الأدلة التي تنص على إمامة أمير المؤمنين (ع)؟؟
أما تقرأ التاريخ ؟؟
هل قرأت تاريخ بني أمية وتاريخ بني العباس؟؟
أتعرف جزاء من يروي فضيلة لأمير المؤمنين (ع)؟؟
بل حتى من يذكر اسم "علي" ؟؟ فكانوا حين يروون عنه يقولون : حدثنا أبو زينب ، يعنون به علياً .؟؟
بل حتى التسمية باسم "علي" كانت ممنوعة زمن بني أمية ، قد يصل به إلى القتل .
قال المقري : كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه ..!! فبلغ ذلك رباحاً فقال : هو عُلَي (بالضم) ، وكان يغضب من عَلي (بالفتح). ويحرّج على من سمّاه به. (تهذيب التهذيب) لابن حجر ، ترجمة علي بن رباح 4/201 رقم (5442).

وهذا ابن عباس حينما سمى ابنه علياً وكناه بأبي الحسن بعث إليه معاوية فقال : تسميه "علي" وتكنيه بـابي الحسن!!؟؟ . ليس لك هذا؟؟ إما الاسم ، أو الكنية ، لا أجمعهما لك.
والشواهد عديدة جدا ، نقلنا بعضها في موضوع الأخ الكريم العزيز رومل حول ((حديث السفينة)) .

بل الحمدلله على أن بقي هذا الكم من الفضائل والنصوص – وهي كافية – لمن ألقى السمع وهو شهيد.

هذا غير التحريفات التي طرأت على الفضائل والنصوص التي تقطع بإمامته عليه السلام.

فهذا حديث الدار ، أو بدء الدعوة ، رواه الطبري في تفسيره وفي تاريخه بنفس السند والمتن تماماً ، ولكن اليد الأثيمة ، لعبت بهذا الحديث في كتاب التفسير لما رأته نصاً قطعياً لا مرية فيه. ولا أدري أكان التحريف من الطبري نفسه أم من الطابعين ، إذ أنه وقع نفس التحريف له عند ابن كثير في تفسيره الذي نقله عن الطبري.
وسأنقل لكم الروايتين ليعرف أعزائي القراء الكرام أي نصوص يريدها تبقى - زميلنا السلفي- !!

حديث الدار -
.................................................. ..........
- تفسير الطبري "جامع البيان" - ج 19ص 74 (الطبعة القديمة).
قال : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عمرو : أنه كان يقرأ : وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين .
- قال (ابن حميد): ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) وأنذر عشيرتك الاقربين دعاني رسول الله ( ص ) ، فقال لي : يا علي ، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين ، قال : فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنى متى ما أنادهم بهذا الامر أر منهم ما أكره ، فصمت حتى جاء جبرائيل ، فقال : يا محمد ، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملا لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ، حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به . فلما وضعته تناول رسول الله ( ص ) حذية من اللحم ، فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ حاجة ، وما أرى إلا مواضع أيديهم وايم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق الناس ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعا ، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله ( ص ) أن يكلمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهد ما سحركم به صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( ص ) ، فقال : الغد يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت ، ثم اجمعهم لي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام ، فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ،
ثم تكلم رسول الله ( ص ) ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر ، على أن يكون أخي وكذ وكذا ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعا ،
وقلت - وإني لاحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأخمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك.
فأخذ برقبتي ،
ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
.................................................. ..........

- تاريخ الطبري - ج 2 ص 403 (طبع دار الفكر ، ط1 ، سنة 1407هـ ، بيروت)
قال : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله ابن عباس عن علي بن أبى طالب قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذر عشيرتك الاقربين دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى يا علي إن الله أمرنى أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملا لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرنى به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذى صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها باسنانه ثم ألقاها في نواحى الصفحة ثم قال خذوا بسم الله فأكل القوم حتى مالهم بشئ حاجة وما أرى الا موضع أيديهم وايم الله الذى نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لقد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي.
قال: ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالامس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ثم قال أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا .

ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بنى عبد المطلب إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرنى الله تعالى أن أدعوكم إليه ،
فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعا ،
وقلت - وإنى لاحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه.

فاخذ برقبتى ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .انتهى

أقول : وكذا ما فعله هيكل بفعلته الشنعاء بخصوص هذا الحديث بالذات فحينما أخرجه في طبعته الأولى من كتابه "حياة محمد" ذكر الحديث بنصه ، ولما عوتب على هذا الأمر أجابهم : بأنني لست الذي روى هذا الحديث ، فلوموا من رواه!!
ولكن في طبعته الثانية وما بعدها لما أغري بالأموال ، قيل جَرَّاء مبلغ 500 جنيه مصري ، وقيل بل مقابل شراء ألف نسخة من الكتاب - ولا تعارض- ، قام بتحريف الحديث وشوَّههُ فأخرجه عن صورته الأولى.

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (البقرة:79)


(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:78)


ويأتي آخر وهو البيهقي في كتابه "دلائل النبوة" كما نقله عنه ابن كثير في تفسيره ، فيحذف الشطر المهم من الحادثة التي تحوي النص النبوي الكريم على أمير المؤمنين (ع)

- تفسير ابن كثير - ج 3 ص 363 :
. ( الحديث الخامس )
قال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الاعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الاسدي عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الاقربين ) جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال : وقال لهم " من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي ؟ " فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحري من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر - ثلاثا - قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي أنا.

( طريق أخرى بأبسط من هذا السياق )
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ماجد عن علي رضي الله عنه قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب وهم رهط وكلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس . ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب وقال " يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة فقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي " قال فلم يقم إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال : فقال " اجلس " ثم قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي " اجلس " حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ".

(طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر)
قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل واستكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرفت أني إن بادرت بها قومي رأيت منهم ما أكره فصمت ، فجاءني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك " قال علي رضي الله عنه فدعاني فقال يا علي " إن الله تعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فعرفت أني إن بادرتهم بذلك رأيت منهم ما أكره فصمت عن ذلك ثم جاءني جبريل فقال يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك : فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام وأعد لنا عس لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب " ففعلت ، فاجتمعوا إليه وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب الكافر الخبيث فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال " كلوا بسم الله " فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسقهم يا علي " فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالامس من الطعام والشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم " ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالامس فأكلوا حتى نهلوا عنه وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسقهم يا علي " فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب بالكلام فقال ، لهد ما سحركم صاحبكم : فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالامس من الطعام والشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم " ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالامس فأكلوا حتى نهلوا ثم سقيتهم من ذلك القعب حتى نهلوا عنه وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة.
قال أحمد بن عبد الجبار: بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار ابن القاسم أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث .
وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن المنهال
.................................................. ..........

ويأتينا ابن كثير بنفس الذي عمله الطبري أو غيره
- تفسير ابن كثير - ابن كثير ج 3 ص 364 :
قال : وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن ابن حميد عن سلمة عن ابن اسحاق عن عبدالغفار بن القاسم أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب فذكر مثله وزاد بعد قوله " إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة : وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي وكذا وكذا " ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعا
وقلت - وإني لاحدثهم سنا وأمرصهم عينا وأعظمهم بطنا وأخمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه.
فأخذ برقبتي ، ثم قال " إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا "
ثم قام القوم يضحكون ، ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم ، وهو متروك كذاب شيعي ، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه الأئمة رحمهم الله .

( طريق أخرى )
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي أخبرنا الحسين عن عيسى بن ميسرة الحارثي حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال : قال علي رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الاقربين ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبنا " قال ففعلت ثم قال لي " ادع بني هاشم " قال فدعوتهم وإنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل قال وفيهم عشرة كلهم يأكل الجذعة بإدامها قال فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذروتها ثم قال " كلوا " فأكلوا حتى شبعوا وهي على هيئتها لم يزدردوا منها إلا اليسير قال ثم أتيتهم بالاناء فشربوا حتى رووا قال وفضل فضل فلما فرغوا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فبدروه الكلام فقالوا ما رأينا كاليوم في السحر . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي " اصنع لى رجل شاة بصاع من طعام " فصنعت قال فدعاهم فلما أكلوا وشربوا قال فبدروه فقالوا مثل مقالتهم الاولى فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي " اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام " فصنعت قال فجمعتهم فلما أكلوا وشربوا بدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال " أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ؟ "
قال فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله قال وسكت أنا لسن العباس ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس
فلما رأيت ذلك قلت أنا يا رسول الله قال وإني يومئذ لأسوأهم هيئة وإني لاعمش العينين ضخم البطن خمش الساقين.
فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي رضي الله عنه ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله يعني إن قتل في سبيل الله كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل فلما أنزل الله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فعند ذلك أمن وكان أولا يحرس حتى نزلت هذه الآية ( والله يعصمك من الناس ) ولم يكن أحد في بني هاشم إذ ذاك أشد إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علي رضي الله عنه ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان بعد هذا والله أعلم دعاؤه الناس جهرة على الصفا وإنذاره لبطون قريش عموما وخصوصا حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالادنى على الاعلى أي إنما أنا نذير والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .انتهى ابن كثير

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة:13)

(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:75)

أقول :
رأيت أخي القارئ الكريم أن يد التحريف والتزوير قد طالت هذا النص الكريم من قبل أربعة هم : الطبري ، البيهقي ، ابن كثير ، هيكل ، إعْتَدتْ على التراث الكريم بكل صلافة دونما مراعاة للذوق السليم والفطرة السليمة الناهية للإنسان عن الاقتحام في مثل هذه المزالق السفلة ، فضلاً عن المناهي الشرعية !! .

ثم إن كون أبي مريم عبدالغفار بن القاسم هو أحد المتروكين – بسبب تشيعه فقط – فما الداعي لأن تحرّف في النص النبوي!!؟؟؟

على أن هذا الحديث الكريم من اشهر الأحاديث وأعظمها ، تناقلها أصحاب التفاسير والمسانيد والسير والتواريخ على اختلاف مذاهبهم ، وهو محل إجماع في الجملة ، فلا تفتح تفسير من التفاسير المشهورة إلا وتجد فيه هذا الحديث ، أمثال تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والسيوطي وابن أبي حاتم والثعلبي وغيرها ، وتجد طرق هذا الحديث الشريف في "تاريخ دمشق" لابن عساكر الشافعي ج42/46 – 50 في ترجمة أمير المؤمنين (ع). وغيرها من المصادر ، وقد جمعنا طرق هذا الحديث الشريف فوجدنا عدد الصحابة الذين رووه يقرب من العشرة ، ومن التابعين حوالي 12 ، ثم ذكرنا من رواه من بعد التابعين إلى عصرنا الحالي ، سهّل الله لإكماله وإخراجه.

ولكن السؤال : أيلتفت الزميل السلفي إلى هذا!!؟؟


(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة:13)



مرآة التواريخ !!

 


 

التوقيع

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 02:43 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol